الجامعة الأردنية تعبر نحو المستقبل: ثورة تحديث شاملة تنهي العجز المالي وتقفز بالتصنيف العالمي

نبض البلد -


في خطوة تعكس رؤيتها الطموحة كجامعة قائدة للتحول التكنولوجي والاقتصادي، تمضي الجامعة الأردنية بخطى واثقة نحو إعادة تشكيل المشهد الأكاديمي، مستندةً إلى حصاد استثنائي لخطتها الاستراتيجية (2022-2027). وتكشف الأرقام والمنجزات عن ثورة تحديث جذرية طالت البنية التحتية، والبرامج الأكاديمية، والتحول الرقمي، وصولاً إلى تحقيق استقرار مالي غير مسبوق في تاريخ أم الجامعات. حرم جامعي ذكي ومتجدد.

لم تعد قاعات الجامعة الأردنية مجرد مساحات تقليدية، بل تحولت إلى بيئات تعلم تفاعلية متطورة؛ فقد اكتمل تحديث 350 قاعة تدريسية لتصبح قاعات ذكية بالكامل، جُهزت بنحو 280 منصة رقمية وأجهزة عرض تفاعلية. ولم يقتصر التحديث على ذلك، بل شمل إنجاز 17 مدرجاً حديثاً من أصل 25 مستهدفاً، وإعادة تأهيل شاملة للمرافق الصحية وفق مواصفات فندقية عالية لخدمة الطلبة والعاملين.

وترافق هذا التحديث العمراني مع تحول رقمي واسع، شمل إطلاق منصة "UJX" للشهادات المصغرة لمواكبة متطلبات سوق العمل، ومشروع ضخم لرقمنة المحتوى التعليمي أثمر عن رقمنة 350 مادة دراسية وإنتاج أكثر من 4,200 محاضرة تفاعلية، مع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في سلاسل الإنتاج لتحسين الجودة ودعم الاستنساخ الصوتي وتطوير المحتوى. برامج تواكب اقتصاد المستقبل.

واستجابة للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، أطلقت الجامعة 38 برنامجاً أكاديمياً جديداً بين عامي 2023 و2025 في مختلف الدرجات العلمية. وبرزت تخصصات نوعية تحاكي المستقبل، مثل بكالوريوس هندسة أنظمة أشباه الموصلات الذكية، وماجستير الحوسبة الكمومية.

كما رسخت الجامعة نهج الدراسات الثنائية (التعاونية) التي تدمج بين التعليم الأكاديمي والخبرة العملية في سوق العمل، ومن أبرز أمثلتها بكالوريوس هندسة الطيران بالشراكة مع شركة "جورامكو". وترافق ذلك مع تطوير شامل لجميع برامج البكالوريوس لتعزيز المهارات الرقمية واللغوية للطلبة، وإدماج برنامج مؤسسي لـ "الاستعداد الوظيفي". صدارة عالمية وبحث علمي مؤثر

أثمرت هذه الجهود المتراكمة عن قفزة تاريخية في التصنيفات العالمية، إذ حلت الجامعة الأردنية في المرتبة 326 عالمياً ضمن تصنيف (QS) لعام 2027، متقدمة نحو 300 مرتبة منذ عام 2013، ومحافظة على صدارتها المحلية. ودعمت هذه المكانة بمنظومة بحثية قوية تضم 180 مجموعة بحثية يشارك فيها 1,697 باحثاً، وحجم نتاج علمي ضخم بلغ 31,663 وثيقة مفهرسة في قاعدة "Scopus"، نُشر نحو نصفها خلال الأعوام الستة الأخيرة. وقد انعكس هذا التميز بوجود 10 تخصصات أكاديمية ضمن أفضل 150 تخصصاً على مستوى العالم. مشاريع رائدة وشراكات استراتيجية

وعلى صعيد المشاريع الكبرى، نفذت الجامعة حزمة من المنشآت الريادية، أبرزها المبنى السريري لكلية طب الأسنان وتوسعة مستشفى الجامعة بدعم من صندوق أبوظبي للتنمية بتكلفة 15.6 مليون دولار. كما أسست "مركز التميز في التعلم والتعليم" كمنارة تعليمية حديثة باستثمار بلغ 10 ملايين دولار، منها منحة تأسيسية بقيمة 5 ملايين دولار من السيد عصام قبعين. ولتعزيز نقل التكنولوجيا، انطلق "المعهد الكوري الأردني للتدريب في الهندسة والتكنولوجيا" بالشراكة مع "كويكا" الكورية بميزانية 15 مليون دولار. وفي خطوة لدعم ريادة الأعمال، افتتحت الجامعة "دارة العلوم والشركات الناشئة" لتحويل الأبحاث العلمية إلى مشاريع قابلة للاستثمار بالتعاون مع القطاع الخاص. تعافٍ مالي وحوكمة مؤسسية

وتتوجت هذه المسيرة بنجاح مالي وإداري غير مسبوق؛ فمن خلال تطبيق إطار الجودة والتميز المؤسسي (EFQM) وتفعيل الاستدامة المتمثلة بمشاريع إعادة التدوير وتنمية الموارد، تمكنت الجامعة من إطفاء عجزها المالي المتراكم والبالغ 15.16 مليون دينار بالكامل. ولم تكتفِ الجامعة بسداد العجز، بل حققت وفراً مالياً هو الأعلى منذ تأسيسها بلغ 7.78 مليون دينار في عام 2025، مدعوماً بارتفاع عوائد المستثمرين إلى 7.79 مليون دينار خلال خمس سنوات، وتلقي تبرعات سخية تجاوزت 5.1 ملايين دينار، لتؤكد الجامعة الأردنية موقعها كأيقونة للإنجاز الأكاديمي، والمؤسسي، والمجتمعي.