السعودية تواجه في اليمن “السيناريو الأسوأ” وقادتها محبطون من تردد ترامب

نبض البلد -

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز” تقريرا لمراسلتها فيفيان نيريم قالت فيه إن السعودية تواجه "السيناريو الأسوأ” بعد رفض دونالد ترامب طلبها التدخل في الجولة الجديدة من القتال بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية المدعومة من الرياض.


ويقول محللون إن المملكة تعيش حالة صدمة إستراتيجية بعد تعرضها لهجوم من إيران التي ازدادت جرأة، وفشلها في كسب الدعم العسكري الأمريكي. فقد وجدت السعودية نفسها وعلى نحو متزايد، عالقة في خضم الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران. والآن، تقيم قيادة المملكة الخيارات المحدودة المتاحة للرد.


ففي الأسابيع الأخيرة، شنت جماعة الحوثي، التي تدعمها إيران، هجمات متكررة على المملكة، مما يهدد قدرتها على تصدير النفط ويفاقم الضغط على الاقتصاد العالمي.


لكن السعودية، بحسب دبلوماسيين سابقين ومحللين، تشعر بالإحباط وخيبة أمل إزاء تردد الرئيس ترامب في مواجهة الحوثيين. إلى جانب عدم تحقيق الجهود الدبلوماسية التي تبذلها المملكة للتواصل مع إيران نتائج جيدة.


ونقلت الصحيفة عن مايكل راتني، السفير الأمريكي السابق لدى السعودية قوله: "يشعر السعوديون بالإحباط الشديد حاليا، ويمكن القول إن هذا أسوأ سيناريو محتمل بالنسبة لهم”. ولم تحصل الصحيفة على جواب من مركز الاتصال الدولي التابع للحكومة السعودية.


وتؤكد معضلة المملكة، التكاليف الباهظة التي فرضتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران على منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك الدول التي عارض قادتها الحرب أو سعوا إلى إنهائها، بشكل واضح.


ففي الأشهر الأولى من القتال، لم تتأثر السعودية كثيرا بالهجمات الإيرانية الانتقامية، مقارنة بجيرانها. أما الآن، ومع استمرار الأعمال العدائية دون أي فرصة للنهاية، فإن إيران تسعى إلى تعزيز نفوذها على الولايات المتحدة، وأصبحت السعودية، التي كانت أكبر مصدر للنفط في العالم قبل الحرب، هدفا رئيسيا لها.


وواجهت المملكة خلال الأسبوعين الماضيين هجمات مدعومة من إيران من الشرق والجنوب والشمال. وفي يوم الجمعة، سيطر الحوثيون الذين كانوا قد أعلنوا حصارا على شحنات النفط السعودي عبر البحر الأحمر، على أراض تقع على طريق ملاحي عالمي هام، وألحقوا هزيمة ساحقة بالقوات المتحالفة مع السعودية في اليمن.


وقال السفير السابق راتني: "إن السبب وراء استثمار دولة كالمملكة العربية السعودية بكثافة في تطوير شراكة أمنية مع الولايات المتحدة هو تحضيرا لمثل هذه الظروف”.


وقد كان لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للبلاد، أسبابه الوجيهة للثقة في هذه الشراكة. لكنه عندما طلب من الرئيس الأسبوع الماضي اتخاذ إجراء عسكري ضد الحوثيين، رفض ترامب، وفقا لمسؤولين مطلعين على المحادثات. وأوضح مسؤولون سعوديون ومحللون أن المملكة لا ترغب في محاربة الحوثيين بمفردها. وهذا صحيح بشكل خاص لأن حملة عسكرية سابقة قادتها السعودية ضد الجماعة تحولت إلى مستنقع دام عقدا من الزمن.


وقال دان شابيرو، المسؤول السابق البارز في شؤون سياسة الشرق الأوسط بالبنتاغون خلال إدارة بايدن: "في ظل مواجهة صراع مفتوح مع إيران وبحرية منهكة ومخزون ذخيرة متناقص، فليس من المستغرب أنه لا يريد فتح هذه الجبهة الجديدة. لكن هذا الأمر بالنسبة للسعوديين مخيب جدا للآمال”.


وقال ترامب يوم السبت للصحافيين وفي أثناء زيارة إلى أيرلندا بأن الحوثيين "اتصلوا بنا وأبدوا عدم رغبتهم في القتال معنا”. وأضاف في إشارة إلى السعودية: "هناك دولة واحدة فقط لا يرضون عنها، وسنعمل على حل هذا الأمر”.


ونفى محمد البخيتي، المسؤول السياسي في الحركة الحوثية، أن تكون الجماعة قد تواصلت مع الولايات المتحدة. وقال: "لم نتواصل مع ترامب، ولم نطلب منه عدم مهاجمتنا”.


وأوضح نائب الأدميرال جون دبليو ميلر، القائد المتقاعد في البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط، أن مسألة تدخل الولايات المتحدة في اليمن لا تزال قيد النقاش، وأن واشنطن تواصل تقديم الدعم الاستخباراتي للسعودية.


ومن الأرجح أن تلجأ السعودية الآن إلى الدبلوماسية، كما ترى باربرا ليف، مساعدة وزير الخارجية السابقة لشؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأمريكية. وأضافت أنه على الرغم من سنوات من القصف السعودية والأمريكية والإسرائيلية ضد الحوثيين، "لم يتوصل أحد إلى حل عسكري” للتعامل معهم.


وأشارت إلى أن السعودية قد تتعاون أيضا مع جيرانها وإيران والتوصل إلى "مجموعة من الترتيبات غير الموفقة” لإنهاء الحرب مع إيران.


وألمحت إلى أن المملكة قد تتطلع إلى الصين لمحاولة إيجاد حل، لكن الجهود الدبلوماسية السابقة لبكين في المنطقة لم تؤد إلى اتفاقيات سلام دائمة. ومع أنها توسطت في التقارب بين السعودية وإيران عام 2023، إلا أن هذا التقارب تراجع منذ ذلك الحين.


وتقول ليف إن المسؤولين السعوديين لن يعبروا، على الأرجح عن استياء علني من الولايات المتحدة، لكنهم يشعرون بالإحباط و”لن يظهروا أي نوع من النأي بأنفسهم عن العلاقات، بل سيتعين عليهم بذل جهود دبلوماسية أخرى”.


 

نيويورك تايمز