نبض البلد -
هاشم هايل الدبارات
أفرزت أدوات الإعلام الرقمي الحديث أنماطًا جديدة في صناعة المحتوى ونقل المعرفة، ومن بينها البودكاست، الذي سرعان ما أحدث جلبة واهتمامًا بالسرديات والروايات والقصص القصيرة، المعبرة عن شخصيات أو مواقف مضى عليها الزمن، وبطبيعة الحال تتحول تلك الأحداث إلى قصص مخزنة في الذاكرة الذهنية لدى الأفراد والجماعات.
وبمعنى آخر، أصبح البودكاست وسيلة لنشر الوعي المجتمعي، وأداة تعمل على صياغة الكثير من الأحداث وتقديمها بثوب جديد.
وبالسياق ذاته، يثار بين المتلقين تساؤل حول مدى مصداقية ما يرويه المتحدثون، بحكم أن الراوي لا يخضع لمعايير تحقيقية حقيقية تتعلق بالكثير من الجوانب المهمة التي تحفظ الواقعية والموضوعية ومصداقية نقل الأحداث.
ولطالما أن الأمر يسهم في تشكيل الوعي العام لدى الجمهور، فلماذا لا يتم تنظيم محتوى البودكاست، حفاظًا على التاريخ والوقائع والحقائق في نقل الأحداث؟
الإشكالية اليوم: هل البودكاست يوثق الحقيقة، أم يعيد صياغتها بطرق ملتوية تخدم المتحدث، وفق ما يراه مناسبًا لمواقفه السياسية والاجتماعية؟
ولا ينبغي أن ننسى أمرًا مهمًا؛ فمن حق الراوي أن يروي ما تختزنه ذاكرته من أحداث ومواقف، لكن ليس من حقه أن يغيّر ما حدث في التاريخ، أو يعيد صياغة الوقائع والمواقف وفق ما يراه مناسبًا أو يخدم وجهة نظره.