السلام ... لا يتاتى بحسن النوايا ... بل من خلال قوة الردع ؟

نبض البلد -
د فوزي علي السمهوري
ما يشهده الوطن العربي رسميا وشعبيا من ياس وإحباط بعد الإستعصاء من إمكانية إنهاء الإحتلال الإسرائيلي الإستعماري للاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة عبر الإعتماد على قوة القانون والقرارات الدولية وحسن النوايا بأمريكا ومحورها وبإعتقاد البعض ان الكيان الإستعماري الإرهابي الإسرائيلي محب للسلام على مدار ثمان عقود اثبت الواقع عكسه مما تشهده منطقتنا العربية وخاصة في فلسطين وسوريا ولبنان من سياسة إستراتيجية عدوانية توسعية ممنهجة للكيان الإسرائيلي الإرهابي تستهدف الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل عبر شن او التهديد او الإعداد لشن حروبها العدوانية التوسعية التي لم تتوقف عند فلسطين بل امتدت بعدوانها لإحتلال جنوب سوريا إضافة إلى الجولان وجنوب لبنان تمهيدا لإقامة " إسرائيل الكبرى " كما صرح بذلك مجرم الحرب نتنياهو بانه امام مهمة روحانية وتاريخية لتحقيق هذا الهدف الإجرامي دون خوف من المساءلة والعقاب لإعتماده على :
▪️︎ الدعم والحماية والإنحياز والتمكين الامريكي وتمكينه الإفلات من العقاب بحكم الفيتو التعسفي وتزويده بكل وسائل القوة .
▪️︎ غياب قوة عربية عسكرية رادعة قادرة على التصدي وإحباط المخطط الإسروامريكي التوسعي على المستويات سواء القطرية اوالإقليمية اوالقومية .
▪️︎ الإزدواجية بتعامل الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن مع ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها وعهودها وفقا لمصالحها دون اي إعتبار لمبادئ واهداف الأمم المتحدة بترسيخ الامن والسلم الدوليين وإرساء قيم العدالة والمساواة .
▪️︎ غياب الجمعية العامة للأمم المتحدة عن الإضطلاع بمسؤولياتها بفرض تنفيذ قراراتها والإكتفاء ذرا للرماد بالعيون بإصدار القرارات دون متابعة تنفيذها بالرغم مما تملكه من قوة قانونية وما تمنحه بوجودها من شرعية لبقاء الأمم المتحدة .
بناءا على ما تقدم يقودنا إلى تساؤل كيف إذن للسلام ان يتحقق بعد فشل النظام العالمي الذي تولد كثمرة لنتائج الحرب العالمية الثانية بتحقيق مبادئ واهداف الأمم المتحدة بترسيخ وتجسيد الأمن والسلم الدوليين والعدالة والمساواة وإعلاء حقوق الإنسان؟
الإجابة على هذا التساؤل يتمثل في ان :
السلام العادل الحقيقي يبنى على بناء توازن دقيق بين مختلف الدول والتكتلات بما يجعل من خيار الحرب مكلفا على الأطراف فالتوازن بالقوة يعتبر آلية لإيجاد بيئة وظروف مانعة امام التفكير بشن حروب وإعتداءات .
ركائز التوازن :
يعتمد التوازن بالقوة الرادعة على توافر ركائز اساس منها :
اولا : توفر قوة ردع فاعلة قادرة على إقناع الخصم بان المبادرة لاي عمل عدواني من شانه ان يقابل برد حاسم مانع للعدو ان يحقق اهدافه .
ثانيا : توفر وبناء قوة رادعة بمختلف اشكالها من عسكرية وإقتصادية وسياسية ودبلوماسية تشكل ضمانة رئيسية لحماية السيادة ومنع العدوان والنزاعات والحروب قبل حدوثها .
ثالثا : إعمال مبدأ المحاسبة والعقاب على الدول المارقة " دون إزدواجية " التي تنتهك إلتزاماتها الواردة بميثاق الأمم المتحدة وبالعهود والمواثيق والإتفاقيات الدولية بإحترام احكامها وتنفيذها .
لقد شكل تقاعس وتنصل الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن عن الإضطلاع بمسؤولياتها بإحترام والإلتزام بميثاق الأمم المتحدة والعمل على ضمان تنفيذ القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية ادى ويؤدي :
● لغياب تفعيل مبادئ المساءلة وفرض العقوبات المنصوص عليها بالميثاق على الدولة المارقة التي تتحدى الإرادة الدولية كما هو قائم بالتعامل مع " إسرائيل " نتيجة للإنحياز الأمريكي على حساب إعلاء قوة الحق والقانون بما يعنيه من إعلاء لسمو القوة الغاشمة وحدها لتصنع الحق وفقا لمزاعم ومفهوم مجرم الحرب نتنياهو وسيده ترامب بان القوة تاتي بالسلام التي ثبت زيفها على ارض الواقع .
● كما تؤدي إلى إستمرار إرتكابه كافة اشكال الإنتهاكات وجرائم الإبادة والتطهير العرقي في عموم اراض الدولة الفلسطينية المحتلة بتقويض للأمن والسلم الدوليين .
وفي الختام اخلص إلى التاكيد على ان السلام المنشود يتطلب :
▪️︎ ضرورة ان يبقى المبدأ الأسمى الذي يجب أن يحكم العلاقات الدولية هو إنهاء وجود دولة فوق الشرعية الدولية، فالقانون الدولي، ليكون فعّالاً، يجب أن يُطبَّق على الجميع دون استثناء، القوي والضعيف على حد سواء .
▪️︎ ان العدالة الانتقائية تُقوّض شرعية النظام الدولي بأكمله، وتُغذّي شعوراً عاماً بالظلم يُهدد الاستقرار على المديين المتوسط والبعيد .
إن بناء سلام حقيقي ومستدام يتطلب توازناً في القوى، وردعاً فعّالاً، ومحاسبة عادلة، ومؤسسات دولية نزيهة تُطبّق القانون على الجميع دون استثناء القوي والضعيف على حد سواء .
آن الآوان للمجتمع الدولي بعد 80 عاما من حرمان الشعب الفلسطيني ان يعمل كقوة توازن رادعة فاعلة ضاغطة لإلزام الكيان الإستعماري الإسرائيلي بتنفيذ جميع القرارات الدولية منذ عام ١٩٤٧ وليمثل قوة دولية مقابل القوة الغاشمة الإسروامريكية بالعمل على تمكين الشعب الفلسطيني من حقه بالعودة لوطنه التاريخي والتمتع بحقوقه الأساس بالحرية والإستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وإنهاء إحتلاله لجميع الأراضي العربية المحتلة إعمالا وتنفيذا للقرارات الدولية ولمبادئ وأهداف الأمم المتحدة بترسيخ الأمن والسلم الدوليين....
الدول العربية مدعوة لبناء قوة رادعة عسكرية وإقتصادية وسياسية كجبهة موحدة حماية لامنها وإستقرارها ووحدة اراضيها المهددة من قبل الكيان الإستعماري الإرهابي الإسرائيلي الذي يتبجح بالإعلان عن اهدافه التي تطال الجميع بل وتتعداه لتهديد دول إسلامية كبرى كتركيا وباكستان ....
من يريد السلام عليه ان يستعد للحرب ولكن حرب الدفاع عن الاوطان وتصفية الإستعمار .... هذا السلام الذي يفرض نفسه وليس الإستسلام كما يريده ترامب ومجرم الحرب نتنياهو وعصاباته .... ؟ !