.نضال أنور المجالي

كسر القلوب ليس تنظيماً: أمانة عمان ودموع البائع البسيط

نبض البلد -
بقلم نضال انور المجالي
خاص الانباط
​في أزقة أحياء عمان الشعبية، وفي منطقة الهاشمي الشمالي تحديداً، يتجسد السعي اليومي لتأمين العيش الكريم في أبسط صوره؛ بائع بسيط يقف بجانب مركبته المحملة بالبطيخ، يبتغي رزقاً حلالاً يسد به رمق أسرته. وفي خضم هذا المشهد اليومي، يتقاطع تطبيق التنظيم البلدي مع واقع العيش الصعب، لتنشأ مشاهد تتطلب منا جميعاً وقفة تأمل وعتاب محبة، حرصاً على إبقاء جسور الثقة متينة بين المواطن ومؤسساته الرسمية.
​إن ما شهدته عين المواطن في ذلك الموقف — حين تعاملت كوادر الأمانة مع المركبة إثر شكوى تنظيمية — لم يكن مجرد إجراء إداري عابر، بل كان موقفاً إنسانياً بامتياز. رؤية دموع بائع يتوسل للحفاظ على مصدر رزقه المباشر تجعلنا نطرح أسئلة جوهرية حول الآلية والأسلوب، وليس حول أصل الشكوى أو ضرورة تطبيق القانون، فالتنظيم مطلب للجميع، لكن الطريقة هي التي تصنع الفرق.
​نصائح ورسائل إلى القائمين على إدارة الرقابة والتنظيم:
​روح القانون قبل جموده: إن إنفاذ الأنظمة والتعليمات يفقد غايته السامية إذا تجرد من الروح الإنسانية. التطبيق الرشيد للقانون يتطلب مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية للباعة من ذوي الدخل المحدود.
​التدرج في الإجراءات: نأمل من الأمانة اعتماد سلسلة من التدابير الإدارية التدريجية قبل اللجوء إلى خيار مصادرة البضاعة؛ كالإنذار الشفهي، ثم التعهد الكتابي، وصولاً إلى المخالفات المالية المعتمدة وفق الأصول القانونية، بما يضمن عدم الإضرار المباشر برأس مال البائع البسيط.
​حفظ كرامة المواطن: الرقابة الحضارية هي التي تفرض النظام دون أن تكسر خاطراً أو تجرح كرامة. المشاهد الميدانية الصعبة تترك أثراً نفسياً عميقاً لدى الشارع، وتُظهر الإجراء وكأنه عقاب قسري بدلاً من أن يكون إجراء تنظيمياً هدف المصلحة العامة.
​الأسواق الشعبية البديلة: يظل الحل الجذري والأنسب لهذه الظاهرة هو التوسع في إنشاء أسواق شعبية منظمة وبأجور رمزيّة، تحتضن الباعة المتجولين وتمنحهم الأمان المهني، وتُجنب الكوادر الرقابية الاحتكاك المباشر واليومي مع المواطنين.
​إن أمانة عمان الكبرى مؤسسة وطنية نعتز بها جميعاً، والعتاب الموجه إليها ينبع من الحرص المتبادل على تعزيز الصورة الحضارية للعاصمة. تنظيم أسواقنا وتطبيق قوانيننا أمر لا خلاف عليه، لكن الحفاظ على كرامة الإنسان وتجنب قطع أسباب رزقه بقرارات ميدانية متسرعة هو الأساس الذي تبنى عليه مجتمعاتنا ويسود فيه الاستقرار والتكافل.
حفظ الله الاردن والهاشمين