أخوة السلاح وحراس المنشآت: حين يصبح الالتزام بالواجب تهمة !

نبض البلد -

بقلم الكاتب المتقاعد العسكري. نضال انور المجالي
​من غير المقبول، ولا المنطقي، أن يجد المتقاعد العسكري—الذي قضى سنوات عمره في ميادين الشرف والدفاع عن حياض الوطن—نفسه اليوم في مواجهة المجهول لمجرد أنه يمارس واجبه الوظيفي في شركات الأمن والحماية الخاصة بكل أمانة وإخلاص.
​إن المعاناة المريرة التي يعيشها عدد كبير من المتقاعدين العسكريين العاملين في هذا القطاع الحيوي تتلخص في غياب "الأمان الوظيفي" وتخلي الجميع عنهم عند حدوث أي إشكال ميداني أثناء أداء الواجب.
​معادلة صفريّة ظالمة: محقوقٌ في الحالتين!
​يقف رجل الأمن والحماية اليوم أمام مأزق أخلاقي وقانوني عجيب:
​إذا طبق التعليمات: واجه غضب المراجعين وسوء فهم المواطنين، وحُمّل مسؤولية الاحتكاك، ليجد نفسه وحيداً في مواجهة القانون أو المحاكم!
​وإذا التزم الصمت وتجاهل التعليمات: اتُّهم بالتقصير في أداء واجبه، وهُدِّد بفقدان عمله ورزق عائلته!
​والأدهى من ذلك وأمرّ، أنه عند وقوع أي مشكلة، تختفي الجهة التي أصدرت التعليمات الشفهية أو الإدارية، ولا أحد يعترف بأنه هو من أمر بتطبيق تلك الإجراءات، ليُترك رجل الأمن كـ "كبش فداء" يُضحى به لإنهاء الأزمة أو إرضاء طرف على حساب آخر.
​صمام أمان المنشآت.. من يحميه؟
​إن موظف الأمن والحماية ليس مجرد شخص يقف على البوابة؛ بل هو:
​الواجهة الأولى لكل مؤسسة أو موقع (عام أو خاص).
​خط الدفاع الأول لحماية الأرواح والممتلكات.
​خبرة وطنية عسكرية سابقة سُخّرت لخدمة الوطن في القطاع المدني.
​فهل يُعقل أن يُترك هذا النشمي بلا حماية قانونية أو إدارية؟ وأين دور شركات الأمن والحماية في توفير الغطاء القانوني والدعم المعنوي لموظفيها الذين يمثلونها في الميدان؟
​مطالب عادلة وحلول واجبة التنفيذ
​إننا ومن باب المسؤولية الوطنية والأخلاقية تجاه هذه الفئة العزيزة، نطالب بما يلي:
​تأطير التعليمات كتابياً: يجب أن تكون كل التعليمات والبروتوكولات الخاصة بكل موقع مكتوبة وموثقة ومعتمدة من إدارة الموقع وشركة الأمن، حتى لا يُترك المجال للاجتهاد الفردي أو التنصل من المسؤولية.
​الدعم والدفاع القانوني: التزام شركات الأمن والحماية بتوفير مظلة دفاع قانوني ومحامين لموظفيها في حال استدعائهم للمحاكم جراء قضايا ناتجة عن أداء واجبهم الوظيفي.
​تفعيل الحماية والإسناد الإداري: توفير نظام حماية يمنع تحميل الموظف التبعات الشفهية، ويحفظ له كرامته وحقه في أمانه الوظيفي دون تهديد بالفصل التعسفي عند كل إشكال.
​توعية المجتمع والجمهور: الاعتماد على حملات توعوية تبين أن موظف الأمن يطبق أحكاماً وتعليمات تنظيمية لصالح السلامة العامة، وليس خصماً لأحد.
إن حماية رجل الأمن والحماية هي حماية للمؤسسة نفسها وللمجتمع ككل. وإن الاستهانة بحقوق هؤلاء النشميات والنظاميين هي استهانة بخبرات وقامات أثبتت ولاءها وإخلاصها للوطن في كل الميادين. حان الوقت لإنصافهم وإيجاد بيئة عمل عادلة تحميهم كما يحموننا.
حفظ الله الاردن والهاشمين