نبض البلد - عمان 11 يوليو 2026 (شينخوا) عاد الأردن وسوريا إلى حقول الزراعة، في محاولة لسد جزء من استهلاكهما من سلعة القمح الاستراتيجية، فيما يجتهد السودان لتجاوز تحديات جسام تواجه زراعته وفي مقدمتها المانجو، في مسعى من البلدان الثلاثة لمواجهة التحديات التي تفرضها الاضطرابات في سلاسل الإمداد.
وفقاً لخبراء، شهد الأردن وسوريا عودة المزارعين إلى حقولهم بعد أن استبشروا بموسم مطري استثنائي مقارنة بالمواسم السابقة، وقد دفع ذلك البلدين إلى تبني حزمة من السياسات والإجراءات المتكاملة، لاستعادة مكانة القمح كمحصول استراتيجي بارز وتحقيق الاكتفاء الذاتي، فيما يمكن اختصار حالة زراعة المانجو في السودان بعبارة "وفرة محاصرة باللوجستيات".
وأوضح الخبراء أن اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية رفعت تكاليف الشحن البحري والجوي، وأدت إلى نقص مواد التعبئة والتغليف وتأخر وصول بعض المدخلات الزراعية، وهو ما انعكس على قدرة المصدرين على الالتزام بعقود التصدير، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن ارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، إلى جانب مخاطر تأخر وصول الشحنات، فرض تحديات إضافية على الصادرات الزراعية لا سيما الطازجة.
ووقفت وكالة أنباء ((شينخوا)) على رحلة عودة زراعة القمح في الأردن وسوريا، والمانجو في السودان، مستطلعة آراء مزارعين وخبراء ومسؤولين حكوميين من البلدان الثلاثة لقراءة مشهد الموسم الزراعي، وكيف عملت الحكومات على تشجيع المزارعين في محاولة منها لتجاوز التوترات الإقليمية والحروب وما نتج عنها من صعوبات في سلاسل التوريد والإمداد، سواء على صعيد الصادرات أو المستوردات.
-- الأردن .. أداء استثنائي لموسم القمح
وشهد الموسم الزراعي الحالي للقمح في الأردن أداء استثنائيا يعد الأفضل منذ خمسة أعوام، حيث أدى تحسن أداء الموسم المطري الماضي والهطولات العالية إلى دفع المزارعين الأردنيين لزراعة مساحات كبيرة منذ بداية الموسم، الذي يبدأ عادة مع نهاية شهر سبتمبر من كل عام، ما يشير إلى وجود رغبة لديهم في العودة إلى حقول القمح التي كانت سابقا عنوانا لموسم الصيف.
وأكد مزارع القمح الأردني ضيف الله حديثات أن الموسم الحالي يعد استثنائيا مقارنة بالسنوات الماضية، بفضل ارتفاع معدلات الهطول المطري، ما انعكس بشكل مباشر على نمو محاصيل القمح وزيادة الإنتاج في العديد من المناطق الزراعية بالمملكة.
وقال حديثات لـ((شينخوا)) إن تحسن الموسم الزراعي أعاد الثقة للمزارعين وشجعهم على العودة إلى زراعة القمح بعد سنوات من التراجع الناتج عن شح الأمطار والتغيرات المناخية، متوقعا أن تتوسع المساحات المزروعة بالمحاصيل الحقلية خلال المواسم المقبلة إذا استمرت الظروف المناخية المواتية.
وأشار إلى أن الأردن ما يزال يعتمد بشكل رئيس على استيراد القمح لتلبية احتياجاته المحلية، إلا أن زيادة الإنتاج المحلي تبقى مهمة لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل آثار أي اضطرابات قد تشهدها سلاسل التوريد العالمية، لافتا إلى أن التوسع في الزراعات المروية يمكن أن يسهم في رفع إنتاج القمح بشكل ملحوظ.
وأكد هذه المعطيات مدير مديرية الإنتاج النباتي في وزارة الزراعة الأردنية، المهندس محمد الجمال، مبينا أن العودة إلى زراعة القمح في بلاده شكلت نقطة تحول في إنتاج المملكة المعتاد من محصول القمح السنوي، حيث بلغت المساحات المزروعة للموسم الحالي 130 ألف دونم (13 ألف هكتار)، مقارنة مع 13 ألف دونم (1.3 ألف هكتار) في الموسم الماضي.
وقال الجمال لـ((شينخوا)) "إن كميات القمح المتوقع إنتاجها في المملكة خلال الموسم الحالي تصل إلى ما يقارب 70 ألف طن، مقارنة مع 20 ألف طن في الموسم الماضي، بزيادة نسبتها 250 بالمائة".
وأضاف أن الحكومة الأردنية تقوم سنويا بدعم مزارعي القمح، ما يسهم في زيادة المساحات المزروعة، وهو ما يشكل قيمة مضافة لمنظومة الأمن الغذائي، حيث تم إقرار خطة للتوسع في زراعته من خلال توفير البذور اللازمة بأصناف تتناسب مع المناطق الجغرافية والحالة المناخية لمناطق الزراعة.
وقال لـ((شينخوا)) إن حكومة بلاده تقوم بشراء القمح المنتج محليا بأسعار مدعومة تزيد على ضعف السعر العالمي، دعما للقطاع، وصولا إلى أعلى إنتاج ممكن من هذا المحصول الاستراتيجي، على الرغم من شح المياه والتغيرات المناخية وانخفاض الهطول المطري الذي أثر بشكل كبير على زراعته.
وأوضح أن زراعة القمح البعلية - تعتمد كلياً على مياه الأمطار الطبيعية دون استخدام أنظمة الري الصناعية - تتم في المناطق الشمالية والوسطى من المملكة وأجزاء من المنطقة الجنوبية، أما الزراعات المروية فتنتشر في المناطق الشرقية والجنوبية وأجزاء من المنطقة الوسطى.
وبين الجمال أن الأردن يستورد سنويا كميات كبيرة من القمح للحفاظ على مخزون استراتيجي يكفي لفترات طويلة، حيث يستهلك نحو مليون طن من القمح سنويا.
وحول الدعم الذي تقدمه بلاده لمزارعي القمح، بين أن وزارة الزراعة الأردنية تشارك في مشروع إكثار البذور، وهو برنامج زراعي استراتيجي ممول من موازنة الدولة لإنتاج وغربلة وتعقيم وتوفير بذور عالية الجودة للمزارعين، وبخاصة بذور القمح.
وشدد الجمال على أن وزارة الزراعة الأردنية تسعى إلى الاستمرار في دعم شراء الحبوب المحلية بأسعار تفضيلية تتجاوز الأسعار العالمية بأكثر من الضعف، لتشجيع المزارعين على التوسع في المساحات المزروعة بمختلف مناطق المملكة، واستغلال مياه الأمطار لتعزيز الرقعة الزراعية المخصصة للمحاصيل الاستراتيجية، علاوة على تطوير الأصناف وتوفير البذور المناسبة لطبيعة المناخ والتربة والجفاف.
مزارع يحصد القمح يدويا بالمنجل في ريف دمشق في سوريا، يوم 30 يونيو 2026. (شينخوا)
-- سوريا .. استعادة مكانة القمح كمحصول استراتيجي
من جانبها، تسعى سوريا، عبر حزمة من السياسات والإجراءات المتكاملة، إلى استعادة مكانة القمح كمحصول استراتيجي بارز وتحقيق الاكتفاء الذاتي، في وقت تتضافر فيه الجهود الحكومية والدولية لإعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية ومواجهة التغيرات المناخية الحادة واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
وأكد مسؤول التخطيط في وزارة الزراعة السورية، المهندس ثائر عبد الحي، أن الحكومة اعتمدت نهجا متكاملا لمواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد، تمثل في وضع خطة زراعية ركزت بشكل أساسي على المحاصيل الغذائية، وخاصة القمح والبقوليات، لتلبية الطلب المحلي.
وقال عبد الحي لـ((شينخوا)) إن اعتماد أصناف جديدة من القمح بالتوازي مع خطوات نقدية نحو تحرير سعر الصرف، أسهم في تحقيق استقرار نسبي في كلف الإنتاج، موضحا أن هذه السياسات المرتبطة بالتخطيط الاستراتيجي والشراكة الدولية أثمرت عن مؤشرات إيجابية واضحة.
وأضاف "لقد تم إنجاز 86 بالمئة من خطة زراعة القمح للموسم الحالي 2026، مع توقعات بإنتاج نحو 3.2 مليون طن، وهو ما يعكس بداية تعافي القطاع وقدرته على تقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي رغم استمرار التحديات".
وأوضح أن سوريا شهدت زيادة ملحوظة في التعاون الدولي، حيث وقعت اتفاقيات مع برنامج الأغذية العالمي لدعم أكثر من 10 آلاف مزارع، من خلال توفير بذور القمح والأسمدة عالية الجودة.
وأشار عبد الحي كذلك إلى إطلاق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) خطة طوارئ بقيمة تقارب 287 مليون دولار للفترة 2025-2027 لدعم الأمن الغذائي وسبل العيش، مع تفعيل الشراكات رفيعة المستوى مع البنك الدولي والمنظمة الإسلامية للأمن الغذائي.
من جانبه، أشاد الخبير والباحث الزراعي المهندس رائد خضير، بآليات الدعم الميداني الموجهة للفلاحين، مبينا أن مشروع "القرض الحسن" (بدون فوائد) الذي أطلقته وزارة الزراعة يمثل نقلة نوعية، حيث يقدم للمزارعين بذور القمح والأسمدة الآزوتية والفوسفاتية بشكل عيني، مستهدفا زراعة 300 ألف هكتار، وسجل الاكتتاب فيه نحو 36 ألف مزارع حتى نهاية العام الماضي.
وكشف خضير لـ((شينخوا)) أن سعر الشراء المحلي للقمح تجاوز الأسعار العالمية بشكل واضح لتشجيع الفلاحين على تسليم المحصول، حيث حدد سعر طن القمح القاسي من الدرجة الأولى بـ46 ألف ليرة سورية جديدة (نحو 320 دولارا).
ولفت كذلك إلى المكافأة التشجيعية التي أقرها الرئيس السوري أحمد الشرع بقيمة 9000 ليرة سورية جديدة (نحو 80 دولارا) عن كل طن مسلم، ليتجاوز السعر النهائي للطن عتبة 400 دولار، وهو أعلى بكثير من متوسط السعر العالمي الذي يتراوح بين 200 و350 دولارا، مؤكدا أن هذه الجهود ترافقت مع إعادة تأهيل وتحديث صوامع الحبوب لاستلام المحصول بالشكل الأمثل.
بدوره، أكد الممثل بالإنابة لمنظمة (الفاو) بيرو توماسو بيري، أن مزارعي سوريا بحاجة إلى دعم عاجل لإنقاذ مواسم الزراعة، وفي مقدمتها القمح.
وأوضح بيري لـ((شينخوا)) أن الأولوية القصوى حاليا هي تقديم المساعدات النقدية والأسمدة، وإصلاح مضخات الري المتضررة، مع ضمان الوصول الآمن إلى الحقول والأسواق لحماية الأصول الإنتاجية من البيع.
وأشار بيري إلى أن قطاع الحبوب يواجه أزمة مركبة جراء تزايد عدم استقرار المناخ بين الجفاف والفيضانات، مشددا على ضرورة دمج "الذكاء المناخي" في التعافي عبر اعتماد محاصيل مقاومة للجفاف وأنظمة إنذار مبكر، بدلا من إعادة بناء الأنظمة السابقة التي كانت هشة أصلا.
تاجر يعرض صناديق كرتونية معبأة بالمانجو، في سوق الكدرو بمدينة بحري في السودان، يوم 29 يونيو 2026. (شينخوا)
-- السودان .. إنتاج ضخم من المانجو
أما السودان، الذي يمتلك ميزة طبيعية هائلة وتنوعا مناخيا يتيح إنتاجا ضخما من المانجو وطلبا خارجيا مستمرا، فإن طبيعتها سريعة التلف جعلتها الضحية الأولى لاضطرابات سلاسل الإمداد، علاوة على الحرب في البلاد.
ووضعت اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية المحاصيل الزراعية، وفي مقدمتها المانجو، أمام اختبار صعب يجمع بين تحديات الإنتاج والتسويق والتصدير، بعد أن أعادت هذه الاضطرابات تشكيل حركة التجارة والنقل وأسواق الغذاء.
ويرى خبراء زراعيون من السودان أن المانجو تمثل نموذجا واضحا لتأثر سلاسل القيمة الزراعية بالأزمات المتزامنة، إذ تجعل طبيعتها سريعة التلف أي خلل في النقل أو التخزين أو عمليات ما بعد الحصاد عاملا مباشرا في ارتفاع الفاقد وتراجع القدرة التنافسية في الأسواق.
وتشير وزارة الزراعة والغابات السودانية، في تقرير حديث، إلى أن خسائر القطاع الزراعي منذ اندلاع الحرب تجاوزت 10 مليارات دولار، نتيجة تدمير ونهب البنية التحتية الزراعية ومحطات البحوث وبنك الجينات الوطني، الذي يضم أكثر من 17 ألف مورد وراثي، إلى جانب الأضرار التي لحقت بمشروعات قومية كبرى، فضلا عن فقدان آلاف المزارعين لمحاصيلهم وآلياتهم الزراعية وتعطل عمليات الحصاد وسلاسل الإمداد.
وفي السياق ذاته، أكدت عميدة كلية الزراعة بجامعة بحري الدكتورة إيمان محمد منصور، أن الأزمات الأخيرة أثبتت أن نجاح المحاصيل الزراعية لم يعد يقاس بحجم الإنتاج وحده، وإنما بكفاءة المنظومة التي تنقل المنتج من الحقل إلى الأسواق.
وقالت إيمان منصور لـ((شينخوا)) إن اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية رفعت تكاليف الشحن البحري والجوي، وأدت إلى نقص مواد التعبئة والتغليف وتأخر وصول بعض المدخلات الزراعية، وهو ما انعكس على قدرة المصدرين على الالتزام بعقود التصدير، بينما فاقمت الحرب داخل السودان هذه التحديات مع تضرر الطرق وتعطل بعض مراكز الفرز والتعبئة والتخزين، الأمر الذي زاد من فاقد المحاصيل البستانية.
وعلى الرغم من التحديات، ترى إيمان أن تنظيم أول معرض للمانجو بعد اندلاع الحرب يحمل دلالات تتجاوز الترويج للمحصول، إذ يوفر منصة تجمع المنتجين والباحثين والمصدرين والمستثمرين.
وأكدت أن كلية الزراعة تنظر إلى المعرض باعتباره امتدادا لدورها في ربط البحث العلمي بالإنتاج، ونشر التقنيات الحديثة، وتشجيع تطبيق الممارسات الزراعية الجيدة التي تسهم في رفع جودة المنتج.
من جانبه، أوضح مدير عام وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية بالولاية الشمالية عثمان أحمد عثمان، أن السودان يمتلك مقومات طبيعية تؤهله ليكون من أبرز منتجي المانجو في المنطقة، مشيرا إلى أن الولاية الشمالية وحدها تنتج نحو 250 ألف طن سنويا.
وقال عثمان لـ((شينخوا)) إن التنوع المناخي واتساع الرقعة الزراعية يمنحان السودان ميزة إنتاج أصناف متعددة وفي مواسم متباينة، إلا أن ضعف الخدمات اللوجستية، إلى جانب تداعيات الحرب وارتفاع تكاليف النقل، يؤدي إلى فقدان جزء كبير من الإنتاج قبل وصوله إلى الأسواق.
وأشار إلى أن حكومة بلاده تعمل حاليا على تشجيع الاستثمار في الصناعات التحويلية، وإنشاء مصانع لتعليب وتصنيع المانجو، وتطوير مراكز الفرز والتعبئة، مؤكدا أن السياسات الزراعية الحالية تستهدف بناء سلسلة إنتاج وتسويق أكثر كفاءة تربط المزرعة بالأسواق المحلية والإقليمية والدولية.
وفي السياق ذاته، يرى رئيس اتحاد مزارعي المانجو بمنطقة قيسان بولاية النيل الأزرق الطيب جعفر، أن الولاية تعد من أهم مناطق إنتاج المانجو في السودان، وتعتمد آلاف الأسر فيها على هذا النشاط كمصدر رئيس للدخل.
وقال جعفر لـ((شينخوا)) إن المزارعين واجهوا خلال السنوات الماضية صعوبات كبيرة في نقل الإنتاج بسبب تدهور الطرق وارتفاع تكاليف الوقود والنقل.
ونبه إلى أن عددا متزايدا من المنتجين بدأوا العودة تدريجيا إلى مزارعهم مع تحسن الأوضاع الأمنية في بعض المناطق، إلا أن استمرار ضعف الخدمات اللوجستية ما يزال يمثل العقبة الرئيسة أمام استعادة النشاط الزراعي بصورة كاملة.
من جانبه، يرى الخبير الزراعي معتصم سالم أن اضطرابات سلاسل الإمداد لا تقتصر على النقل والشحن، بل تمتد إلى جميع حلقات سلسلة القيمة الزراعية، بدءا من توفير المدخلات والإنتاج، مرورا بعمليات الحصاد وما بعد الحصاد، وانتهاء بالتعبئة والتخزين والتصدير.
وقال لـ((شينخوا)) إن الأزمات العالمية، إلى جانب الحرب في السودان، كشفت هشاشة البنية اللوجستية للقطاع البستاني، الأمر الذي يجعل الاستثمار في البنية التحتية الزراعية وخدمات ما بعد الحصاد ضرورة لا تقل أهمية عن التوسع في الإنتاج.
بدوره، أكد خبير الأمن الغذائي السوداني الدكتور عبد الله إبراهيم أن الأزمات العالمية أعادت تعريف مفهوم الأمن الغذائي، الذي لم يعد يقتصر على توفير الغذاء، بل أصبح مرتبطا أيضا بقدرة الدول على إدارة سلاسل الإمداد بكفاءة وتقليل تعرضها للصدمات الناجمة عن الحروب والأوبئة والاضطرابات الاقتصادية.
وقال إبراهيم لـ((شينخوا)) إن تطوير قطاع المانجو ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مدخلا لتنويع الاقتصاد الريفي، وزيادة دخول المزارعين، وتحفيز الصناعات التحويلية، مثل إنتاج العصائر والتجفيف والتعبئة.
وفي سوق التصدير، أكد مصدر الفاكهة عبد العظيم ساتي أن الطلب على المانجو السوداني ما يزال قائما، ولا سيما في أسواق الخليج، بفضل جودة الثمار وتنوع أصنافها، إلا أن القدرة على المنافسة أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على كفاءة المنظومة اللوجستية أكثر من اعتمادها على جودة المنتج وحدها.
وقال ساتي لـ((شينخوا)) إن ارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، إلى جانب مخاطر تأخر وصول الشحنات، فرض تحديات إضافية على صادرات الفاكهة الطازجة.
وخلص الخبراء إلى أن مستقبل المانجو السوداني لن يتحدد بزيادة المساحات المزروعة وحدها، بل بقدرة البلاد على إعادة بناء سلسلة قيمة زراعية متكاملة تبدأ من تحسين الإنتاج وتطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، مرورا بتطوير خدمات ما بعد الحصاد والبنية اللوجستية، وانتهاء بالالتزام بمعايير الجودة والتوسع في الصناعات التحويلية والأسواق التصديرية.
وفي ظل الخسائر الكبيرة التي تكبدها القطاع الزراعي في السودان منذ اندلاع الحرب، تبدو إعادة بناء هذه المنظومة أكثر من مجرد ضرورة اقتصادية، فهي تمثل أحد المفاتيح الأساسية لتعزيز الأمن الغذائي، وتنويع الصادرات غير النفطية، ورفع دخول المزارعين، ودعم تعافي الاقتصاد السوداني في مرحلة ما بعد النزاع.■