دية : مكمن الخطورة هو ارتفاع الدين العام مقارنة بالناتج المحلي

نبض البلد -
الدين العام يقترب من 50 مليار دينار وخدمة الدين تزيد الضغوط على الموازنة


الأنباط – عمر الخطيب

مع استمرار ارتفاع حجم الدين العام في الأردن إلى مستويات غير مسبوقة، تعود التساؤلات حول قدرة المالية العامة على احتواء هذا المسار، مع تزايد أعباء خدمة الدين واستمرار الحاجة إلى الاقتراض لتمويل احتياجات الموازنة.
وتظهر بيانات البنك المركزي الأردني أن إجمالي الدين العام بلغ حتى نهاية نيسان 2026 نحو 49.146 مليار دينار بما يعادل قرابة 69.4 مليار دولار فيما بلغت مديونية الحكومة لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي نحو 11.716 مليار دينار أو ما يعادل 16.6 مليار دولار .
ويبين الخبير الاقتصادي منير دية أن ارتفاع الدين العام خلال السنوات الأخيرة يعكس اتجاها تصاعديا واضحا، موضحاً أن حجم الدين ارتفع بنحو 8 مليارات دينار مقارنة بعام 2023 حين كان يقارب 41 مليار دينار، ليصل اليوم إلى ما يقارب 49 مليار دينار، مؤكدا أن قراءة أرقام الدين لا تقتصر على قيمته الإجمالية وإنما يجب ربطها بحجم الاقتصاد، مبينا أن نسبة الدين العام (بعد استثناء مديونية صندوق استثمارأموال الضمان الاجتماعي) ارتفعت من نحو 81 % من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023 إلى نحو 84 % حتى نهاية نيسان 2026، وذلك رغم تعديل بيانات الناتج المحلي الإجمالي ورفع قيمته بنحو 10% .
وأشار ديه إلى أن الحكومة أعلنت سابقا توجهها لخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي، إلا أن البيانات الأخيرة تظهر استمرار ارتفاع هذه النسبة وهو ما يعكس عدم نجاح السياسات المالية حتى الآن في كبح وتيرة نمو الدين العام ، متوقعا أن يتجاوز الدين العام حاجز 50 مليار دينار مع صدور بيانات نهاية حزيران، إذا استمر الاقتراض بالوتيرة الحالية وهو ما سيشكل رقماً قياسيا جديدا في تاريخ المالية العامة الأردنية.
ويضيف أن ارتفاع الدين ينعكس مباشرة على كلفة خدمة الدين إذ ترتفع قيمة الفوائد والأقساط التي تتحملها الخزينة عاما بعد آخر، موضحاً أن خدمة الدين تستحوذ حالياً على نحو 18 % من إجمالي الإنفاق العام وهي نسبة كبيرة تحد من قدرة الموازنة على توجيه الإنفاق إلى قطاعات أساسية مثل الصحة والتعليم والخدمات مشددا على أهمية ضبط النفقات العامة، وتوجيه الاقتراض نحو المشاريع الرأسمالية والاستثمارية القادرة على تحقيق عوائد اقتصادية، بدلا من استخدامه في تمويل النفقات التشغيلية أو سداد التزامات قائمة محذرا من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى زيادة الدين العام وأعبائه المالية خلال السنوات المقبلة .