مشاركة المنتخب الاردني في كأس العالم يعزز الروح الوطنية لدى الأردنيين

نبض البلد -
ابو الدنون: اللاعبين يشكلون قدوة مباشرة للأطفال
بني مصطفى: مشاركة المنتخب الأردني في كأس العالم يجب أن يحول لقصة نجاح وطنية


آية شرف الدين



مع أول مشاركة للمنتخب الاردني لكأس العالم لم تكن مجرد تجربة استثنائية بل هي لحظة وطنية تاريخية وحلم كل أردني، ومع بدأ أول مباراة للمنتخب الاردني توحدت الجماهير الاردنية من عائلات وشباب واطفال وعززت روح الفخر لديهم لمجرد رؤية منتخبهم الاردني مشاركا بأولى مبارياته في كأس العالم، حيث توحدت الأردنيون بين الشاشات والمدرجات خلف النشامى وسط مشاعر الفرح والفخر والدعم ولا يبقى لا كبار ولا صغار الا وكانوا حاضرين للتشجيع.
وعلى الرغم من خسارة المنتخب الأردني ضد النمسا إلا أن الجماهير الاردنية مازلت تقدم كل الدعم والتشجيع للمنتخب الاردني النشمي .


أكد اختصاصي الطب النفسي ومعالجة الإدمان الدكتورعبدالله محمود ابو دنون أن المشاركة التاريخية الأولى للمنتخب الأردني في كأس العالم تركت آثارا نفسية واجتماعية عميقة لدى الأطفال والشباب، مشيرا إلى أن الخسارة أمام النمسا بنتيجة 3-1 لا تقلل من أهمية الإنجاز الذي حققه "النشامى” بالوصول إلى أكبر محفل كروي عالمي.

وبين أبو دنون إن الطفل لا ينظر إلى المباراة باعتبارها مجرد حدث رياضي، بل يتعامل معها كقصة بطولة يعيش تفاصيلها بكل مشاعره، بلإضافة أن مباراة الأردن والنمسا حملت للأطفال لحظات متباينة بين الأمل بعد هدف التعادل الذي سجله علوان، والحزن بعد استقبال هدفين متأخرين، وهو ما يرسخ لديهم أحد أهم دروس الحياة، وهو أن الأمل يستحق التمسك به حتى وإن لم يضمن النتيجة النهائية.

ومن الجدير بالذكر أن اللاعبين يشكلون قدوة مباشرة للأطفال، ليس فقط من خلال الفوز، وإنما من خلال طريقة تعاملهم مع التحديات والهزائم، مبينا أن استمرار اللاعبين في القتال حتى اللحظات الأخيرة من المباراة يرسخ لدى الأطفال نموذجا صحيا للتعامل مع الإخفاقات والضغوط.

ومما لاشك فيه أن الخسارة يمكن أن تتحول إلى تجربة إيجابية تعزز الصمود النفسي إذا أحسن المجتمع والأسرة التعامل معها، مبينا أن الطفل الذي يسمع من المحيطين به عبارات التشجيع والفخر بالمحاولة والإنجاز يتعلم أن الخسارة ليست نهاية الطريق بل جزء طبيعي من رحلة النجاح والتطور.

وحذر أبو دنون من خطورة الخطاب السلبي الذي قد يرافق النتائج الرياضية، موضحا أن وصف الأداء بالإخفاق أو التقليل من قيمة الإنجاز قد يرسخ لدى الأطفال والشباب قناعة خاطئة بأن المحاولة لا قيمة لها ما لم تنتهِ بالفوز، ونتيجة لذلك من الممكن أن يؤثر مستقبلا على ثقتهم بأنفسهم واستعدادهم لخوض التجارب والتحديات.

وأضاف أبو الدنون أن استمرار المنتخب في البطولة و خوضه مباراتين إضافيتين أمام الجزائر والأرجنتين يمثل فرصة نفسية مهمة للأطفال والشباب، إذ يمنحهم درسا عمليا بأن التعثر في بداية الطريق لا يعني انتهاء الفرصة وأن النجاح يتطلب الاستمرار والمحاولة بعد كل انتكاسة.

أما فيما يتعلق بتأثير مواقع التواصل الاجتماعي أوضح أبو الدنون خلال حديثه للأنباط أن المنصات الرقمية أصبحت تضاعف المشاعر الجماعية سواء كانت إيجابية أو سلبية، مبينا أن رسائل الدعم والفخر التي يوجهها الجمهور للاعبين بعد الخسارة تشكل حماية نفسية مهمة وتعزز ثقافة تقدير الجهد والمحاولة.

وفي نفس الصدد حذر أبو الدنون من النقد القاسي أو السخرية الموجهة للاعبين، مؤكدا أن هذا النوع من الهجوم قد يترك آثارا نفسية سلبية عليهم، كما يرسل للأطفال رسالة خاطئة مفادها أن خطأ واحداً كفيل بإلغاء جميع الإنجازات السابقة، وهو ما قد يزرع الخوف من الفشل لديهم.

وأكد أبو دنون أن الأثر النفسي الأهم للمشاركة الأردنية لا يتمثل في نتيجة مباراة واحدة، وإنما في الوصول إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخ المملكة، معتبرا أن هذا الإنجاز ساهم في رفع سقف الطموحات الوطنية وتعزيز ثقة المجتمع بقدرته على تحقيق إنجازات عالمية في مختلف المجالات.

ودعا إلى البناء على هذا الإنجاز من خلال تحويل التركيز من النتائج الآنية إلى مسار التطور والنجاح، واستثمار القصة الرياضية في تعزيز قيم الصمود والعمل الجماعي والإصرار لدى الأطفال والشباب، إلى جانب توفير الدعم النفسي للاعبين لمساعدتهم على التعامل مع الضغوط و التوقعات المتزايدة.

واختتم أبو دنون بالقول إن الخسارة أمام النمسا لم تكسر الحلم الأردني، بل قدمت درسا وطنيا مهما في الصبر والاستمرار، مؤكدا أن العظمة لا تكمن في عدم السقوط، وإنما في القدرة على النهوض ومواصلة الطريق نحو تحقيق الأهداف.


وفي السياق بينت الأخصائية النفسية والتربوية الدكتورة مرام بني مصطفى أن المشاركة التاريخية للمنتخب الأردني في كأس العالم تركت آثارا اجتماعية إيجابية لدى مختلف فئات المجتمع على الرغم من الخسارة في المباراة الأولى أمام النمسا.

وأوضحت بني مصطفى أن الأطفال والشباب عاشوا حالة من الحماس والانبهار وهم يشاهدون لاعبين أردنيين يمثلون وطنهم في أكبر حدث رياضي عالمي، الأمر الذي عزز لديهم الإيمان بأن الأحلام الكبيرة يمكن تحقيقها وأن الوصول إلى العالمية ليس أمرا مستحيلا.

وأضافت بني مصطفى أن الشباب شعروا بالفخر والإنجاز، إذ رأوا في المنتخب نموذجا للعمل والاجتهاد والإصرار، وهذا ما منحهم الأمل بأن النجاح العالمي ليس حكرا على دول أو فئات معينة، بل هو متاح لكل من يمتلك الإرادة والمثابرة.

ولاسيما أن الكبار عاشوا مشاعر مختلطة من الفخر والتشجيع والقلق باعتبار أن هذا الإنجاز يعكس صورة الأردن ومكانته بين الأمم، مشيرة إلى أن أجواء المباريات ساهمت في تعزيز التلاحم الاجتماعي من خلال تجمع الأسر والأصدقاء والأقارب لمتابعة المنتخب، ما يعزز الروابط الاجتماعية والشعور بالانتماء.

وفيما يتعلق بأثر اتخاذ اللاعبين قدوة للأطفال، لفتت بني مصطفى أن وجود نماذج وطنية ناجحة يترك آثارا نفسية مهمة، أبرزها تعزيز الثقة بالنفس والإيمان بالقدرات الشخصية و إلى جانب ترسيخ قيم الالتزام والانضباط والصبر، بالإضافة أيضا أن الطفل عندما يشاهد لاعبا أردنيا يصل إلى كأس العالم يبدأ بالنظر إلى ذاته وقدراته بطريقة مختلفة، ويصبح أكثر ميلا لوضع أهداف وطموحات مستقبلية أكبر.

ولابد من التأكيد أن المشاركات العالمية تسهم في رفع مستوى الطموح لدى الأطفال والشباب، حيث تؤكد الدراسات النفسية أن رؤية نماذج نجاح قريبة من بيئة الفرد تزيد من دافعيته نحو الإنجاز، وأيضا تشجع هذه التجارب على الاهتمام بالرياضة والتعليم والتطوير الذاتي، وتغرس قناعة بأن المثابرة وعدم الاستسلام يمثلان أساس النجاح في مختلف مجالات الحياة.

ولفتت بني مصطفى إلى أن تأثير هذه التجربة لا يقتصر على المجال الرياضي، بل يمتد إلى مجالات أخرى مثل العلم والإعلام والطب وريادة الأعمال، موضحة أن الرسالة الأهم تتمثل في أن كل أردني قادر على تحقيق الإنجاز إذا امتلك الإرادة والصبر والإصرار.

وعن انعكاس المشاركة على مشاعر الانتماء والهوية الوطنية أكدت بني مصطفى أن ظهور الجماهير الأردنية في الولايات المتحدة ودول مختلفة لمساندة المنتخب عزز مشاعر الفخر الوطني، كما أسهم في توحيد الأردنيين حول هدف مشترك بغض النظر عن اختلافاتهم، ورفع الروح المعنوية والشعور بأن الإنجازات الوطنية تمثل إنجازا شخصيا لكل فرد.

وقالت بني مصطفى أنه على الرغم من الخسارة أمام النمسا، حيث قيمة المشاركة لا تقاس بنتيجة مباراة واحدة بل بالتجربة التاريخية التي خاضها المنتخب الأردني بوصوله إلى كأس العالم لأول مرة، مشيرة أن الوصول إلى البطولة بحد ذاته يعد إنجازا وطنيا كبيرا وأن الخسارة الأولى لا تلغي سنوات العمل والجهد التي أوصلت المنتخب إلى هذه المرحلة.

وتابعت بني مصطفى في السياق ذاته أن التعثر في بداية المشوار يعد جزءا طبيعيا من مسيرة النجاح، مستشهدة بتجارب العديد من المنتخبات العالمية التي تعرضت لخسائر قاسية قبل أن تحقق إنجازات كبيرة لاحقا.

ودعت إلى البناء على هذه التجربة من خلال التركيز إعلاميا على قصة الإنجاز لا على النتيجة فقط ودعم الرياضة المدرسية واكتشاف المواهب منذ الصغر، إلى جانب إتاحة الفرصة للاعبين للقاء الأطفال والشباب ونقل تجاربهم وقصص نجاحهم والتحديات التي واجهوها.

وفي ختام حديثها أكدت بني مصطفى أن المشاركة الأردنية في كأس العالم يجب أن تحول إلى قصة نجاح وطنية ملهمة للأجيال القادمة، مشيرة إلى أن النتيجة الأولى قد تكون صادمة للبعض، لكنها لا تنتقص من حجم الإنجاز الذي حققه المنتخب بإيصال اسم الأردن إلى أكبر المحافل الرياضية العالمية.