عدنان ياسين: المونديال يتحول إلى سلعة تجارية والجماهير تدفع الثمن

نبض البلد -
مونديال النخبة.. عندما تُغلق أبواب كأس العالم في وجه الجماهير

 ميناس بني ياسين
على مدار عقود قدمت الفيفا كأس العالم باعتباره الحدث الرياضي الأكثر قدرة على جمع الشعوب تحت راية واحدة، حيث تتلاشى الحدود السياسية والثقافية أمام شغف كرة القدم، لكن مونديال 2026، الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يطرح أسئلة غير مسبوقة حول ما إذا كانت هذه الفكرة ما تزال قائمة بالفعل، أم أنها بدأت تتآكل تحت وطأة السياسة والاقتصاد.
فـ بينما ترفع الفيفا شعار "كرة القدم توحد العالم"، شهدت الأسابيع الأخيرة وقائع أثارت جدلاً واسعاً، من منع حكم دولي من دخول الولايات المتحدة رغم امتلاكه تأشيرة سارية، إلى تحذيرات منظمات حقوقية من أن سياسات الهجرة والقيود الحدودية قد تؤثر على قدرة بعض الجماهير والمسؤولين على الوصول إلى البطولة وفي الوقت ذاته تتصاعد الانتقادات لأسعار التذاكر التي باتت بعيدة عن متناول شريحة واسعة من المشجعين، وسط اتهامات بأن البطولة أصبحت أكثر ميلاً إلى الضيافة الفاخرة وكبار العملاء والشركاء التجاريين على حساب الجمهور التقليدي الذي صنع شعبية كأس العالم لعقود طويلة.
وهذه التطورات تفتح الباب أمام أسئلة أكبر من مجرد كرة القدم: هل تستطيع الفيفا ضمان "عالمية" كأس العالم إذا كان بعض المشجعين أو الحكام أو المسؤولين قد يواجهون عقبات قبل الوصول إلى الدولة المستضيفة؟ وهل ما زال كأس العالم بطولة للجماهير العادية كما عرفها العالم، أم أنه يتحول تدريجياً إلى حدث عالمي تهيمن عليه الاعتبارات التجارية والسياسية أكثر من أي وقت مضى؟
في بطولة توسعت إلى 48 منتخباً و104 مباريات، لا يبدو أن الجدل يقتصر على ما يحدث داخل المستطيل الأخضر، بل يمتد إلى المطارات ونوافذ التأشيرات ومنصات بيع التذاكر وبينما تستعد الكرة للانطلاق، يجد مونديال 2026 نفسه في مواجهة اختبار صعب: هل سيُذكر باعتباره أكبر كأس عالم في التاريخ، أم أحد أكثرها إثارة للجدل؟
وفي السياق أكد رجل الأعمال الرياضي اللبناني عدنان ياسين والذي عمل في تنظيم وتسويق أحداث رياضية عربية ودولية، وقريب من ملفات التسويق الرياضي والرعايات بأن ما يحدث حول بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 يعكس مشكلة هيكلية أعمق في طريقة عمل الفيفا الحالية: تحويل كأس العالم من حدث رياضي عالمي إلى منتج تجاري ضخم مدفوع أساسًا بجني الأرباح.
وأوضح أنه نشهد نمطًا واضحًا سياسات بيع التذاكر القائمة على التسعير الديناميكي وعروض الضيافة المغرية تدفع المشجع العادي بشكل منهجي إلى الخروج من تجربة حضور المباريات ولم تعد أسعار التذاكر التي تصل إلى آلاف الدولارات للمباريات الرئيسية مرتبطة بسهولة الوصول، بل أصبحت وسيلة لتقسيم الجمهور إلى فئتين: فئة كبار مشتري التذاكر من الشركات، وفئة عامة الناس.
وأكد أنه تتزايد المخاوف بشأن سهولة الوصول والعدالة في مشاركة المشجعين وقد أثارت العديد من مجموعات المشجعين الوطنية قضايا تتعلق بشفافية تخصيص التذاكر وتوزيعها، بما في ذلك تقارير عن تقليص أو نزاعات حول تخصيص التذاكر للمشجعين المسافرين من بعض الدول، بالإضافة إلى القيود والعوائق الإدارية التي تجعل حضور المباريات أكثر صعوبة على المشجعين العاديين.
وتابع، كما توجد حساسيات جيوسياسية أوسع تؤثر على بيئة البطولة، لا سيما فيما يتعلق بإجراءات التأشيرات وشروط الدخول إلى الدول المضيفة، مضيفاً أنه أعربت فرق واتحادات من مناطق معينة عن قلقها إزاء التأخيرات، والغموض، والبعد السياسي الذي لا مفر منه لاستضافة البطولة في الولايات المتحدة. "حتى فرق مثل إيران واجهت تقارير إعلامية حول صعوبات لوجستية وسفرية، مما يثير تساؤلات مشروعة حول الحياد وتكافؤ الفرص في منافسة يُفترض أنها عالمية".
وقال "عندما نجمع كل هذه العوامل - ارتفاع الأسعار، وهيمنة شركات الضيافة، والعوائق الإدارية، وعدم تكافؤ فرص المشاركة - يصعب تجنب الاستنتاج؛ كأس العالم يُعاد هيكلته بشكل متزايد وفقًا لأولويات تجارية وسياسية بدلًا من الجماهير التي تُحدد هويته.
وإذا استمر هذا الوضع، فإن الفيفا تُخاطر بتحويل ما يُفترض أن يكون الحدث الرياضي الأكثر شمولًا في العالم إلى منتج ترفيهي نخبة.