نبض البلد - بقلم: نضال أنور المجالي
لم يكن اجتماع جلالة الملك عبدالله الثاني، بحضور سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، مجرد لقاء "متابعة إجرائية" لخطط حكومية، بل كان إعلانًا صريحًا عن مرحلة جديدة من "الاشتباك الإيجابي" مع تحديات الوجود. حين يترأس جلالة الملك اجتماع "مشروع الناقل الوطني للمياه"، فإنه يضع النقاط على حروف السيادة الوطنية، ويرسل رسالة للعالم أجمع: الأردن لا ينتظر الحلول، بل يصنعها.
ثنائية القيادة.. ضمانة التنفيذ
حضور سمو ولي العهد في قلب هذه المتابعة يمنح المشروع صبغة "المستقبل". نحن لا نتحدث عن مشروع لسنوات، بل عن شريان حياة للأجيال القادمة. هذا التناغم بين الرؤية الملكية الحكيمة والمتابعة الشبابية الحثيثة من سمو ولي العهد، هو الضمانة الحقيقية بأن "الناقل الوطني" ليس مجرد حبر على ورق أو عطاءات في أدراج الحكومة، بل هو قرار سيادي لا يقبل التأخير أو التلكؤ.
العقبة - عمان: شريان الكرامة
إن نقل 300 مليون متر مكعب من مياه البحر الأحمر المحلاة إلى قلب العاصمة وبقية المحافظات، هو أكبر رد استراتيجي على "فقر المياه". هذا المشروع هو "سد مأرب" الأردني الجديد؛ هو معركة كرامة مائية يخوضها الأردن بسواعد أبنائه وبدعم شركائه، ليتحلل من أي قيود أو ضغوطات خارجية في أهم مورد للحياة.
رسالة إلى الحكومة: لا مجال للترف الزمني
الرسالة الملكية اليوم واضحة وصارمة: "الناقل الوطني" هو الأولوية القصوى. لم يعد هناك متسع للبيروقراطية أو التردد. توجيهات جلالة الملك بضرورة الاستعداد التام للتنفيذ تضع الحكومة أمام مسؤولية تاريخية. هذا المشروع هو الاختبار الحقيقي لقدرة الجهاز الإداري على مواكبة طموح القائد وتطلعات الشعب.
الأردن، بقيادة جلالة الملك، يثبت مجددًا أنه دولة عصية على الانكسار، قادرة على تحويل التحديات الجيوسياسية والمناخية إلى فرص للنهوض. "الناقل الوطني" ليس مجرد محطة تحلية وأنابيب ممتدة، بل هو "بيان سياسي" يؤكد أن قرارنا المائي ينبع من سيادتنا، وأن أمن المواطن الأردني هو الخط الأحمر الذي يرعاه جلالة الملك بنفسه.
عاش الأردن سيدًا، قويًا، ومزدهرًا بقيادته الهاشمية.