نبض البلد -
فايز الشاقلدي
في خطوة تشريعية تحمل أبعادًا اقتصادية وإدارية عميقة، أقرّ مجلس النواب، خلال جلسة الأربعاء برئاسة رئيس المجلس مازن القاضي، مشروع القانون المعدل لقانون السير لسنة 2026، وسط توافق نيابي واسع على أهمية التحول الرقمي في قطاع ترخيص المركبات وتنظيم معاملاتها.
تحول جذري نحو الخدمات الإلكترونية
يمثل القانون الجديد نقلة نوعية في آلية التعامل مع معاملات بيع وشراء المركبات، إذ يفتح الباب أمام إتمام هذه الإجراءات بشكل كامل عبر الوسائل الإلكترونية، دون الحاجة للحضور الشخصي. ويشمل ذلك اعتماد التوقيع الإلكتروني ووسائل الاتصال المرئي والمسموع، بما يواكب التطورات التكنولوجية ويقلل من البيروقراطية التقليدية.
ويُنتظر أن يسهم هذا التحول في تسريع الإجراءات، وتقليل الازدحام في دوائر الترخيص، وتعزيز كفاءة الخدمات الحكومية، بما ينسجم مع توجهات الدولة نحو الرقمنة الشاملة.
حساب ضمان لحماية الحقوق المالية
ومن أبرز ملامح التعديلات، استحداث "حساب ضمان أثمان المركبات”، كآلية ملزمة لإتمام عمليات البيع. حيث يُشترط إيداع ثمن المركبة في هذا الحساب قبل نقل الملكية، على أن يتم تحويل المبلغ إلى البائع فور إتمام العملية.
ويهدف هذا الإجراء إلى حماية حقوق جميع الأطراف، خاصة في حالات النزاع أو وجود التزامات مالية على المركبة، ما يعزز الثقة في سوق المركبات ويحد من عمليات الاحتيال.
ورغم ذلك، أبقى القانون على مرونة معينة، إذ أجاز استمرار المعاملات غير الإلكترونية واعتبارها صحيحة، ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك، في خطوة تراعي الواقع العملي وتدرج التحول الرقمي.
تعديلات جوهرية على إجراءات الحجز والبيع
القانون المعدل لم يقتصر على الجوانب الإلكترونية، بل شمل أيضًا إعادة تنظيم آليات التعامل مع المركبات المحجوزة. حيث خفّض المدة اللازمة لبيع المركبات في ساحات الحجز من عامين إلى عام واحد، مع استبدال شرط الإعلان في الصحف اليومية بإخطار مباشر لمالك المركبة.
وتأتي هذه التعديلات استجابة لانخفاض قيمة المركبات مع طول فترة الحجز، وبهدف الحفاظ على حقوق الدولة والدائنين، وتسريع دورة التعامل مع هذه المركبات.
تعزيز دور إدارة الترخيص وتوسيع صلاحياتها
أبقى القانون على الدور المحوري لإدارة الترخيص، مع توسيع أدواتها من خلال السماح باستخدام الوسائل الإلكترونية في مهام الكاتب العدل التي يؤديها ضباط مختصون. كما أكد على بطلان أي معاملات نقل ملكية لا يتم توثيقها رسميًا، ما يعزز من ضبط السوق وتنظيمه.
توازن بين الحداثة والمرونة التشريعية
رغم التوجه الواضح نحو الرقمنة، حرص المشرّع على تحقيق توازن بين التحديث ومتطلبات الواقع، عبر الإبقاء على صلاحية المعاملات التقليدية، ومنح فترة زمنية قبل دخول القانون حيّز التنفيذ (30 يومًا من نشره في الجريدة الرسمية).
خلفية تشريعية وتوافق حكومي نيابي
وكان المشروع قد مرّ بمراحل تشريعية متسارعة، بدءًا من إقراره في مجلس الوزراء في آذار 2026، وصولًا إلى دراسته من قبل اللجنة النيابية المشتركة (القانونية والخدمات العامة) التي أدخلت تعديلات نوعية عليه قبل إقراره النهائي.
نحو سوق مركبات أكثر أمانًا وكفاءة
في المحصلة، يعكس إقرار "مُعدل السير 2026” توجّهًا استراتيجيًا نحو تحديث البنية التشريعية لقطاع النقل، وتحقيق بيئة أكثر أمانًا وشفافية في معاملات المركبات. كما يشكل خطوة إضافية في مسار التحول الرقمي الحكومي، بما ينعكس إيجابًا على المواطن والاقتصاد الوطني على حد سواء.
قانون جديد لا يغيّر فقط طريقة بيع المركبات، بل يعيد صياغة العلاقة بين المواطن والخدمة الحكومية .