نبض البلد - مجلس النواب يُقر مشروع قانون "معدل الأحوال المدنية”
الانباط _ فايز الشاقلدي
في خطوة تعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي في المملكة، أقرّ مجلس النواب الأردني مشروع قانون معدل لقانون الأحوال المدنية لسنة 2026، بأغلبية الأصوات، خلال جلسة ترأسها مازن القاضي، وبحضور الفريق الحكومي. ويُعد هذا الإقرار محطة مفصلية في تحديث البنية التشريعية المرتبطة بالهوية الشخصية والخدمات الحكومية.
أولاً: الإطار العام للتعديل
يتكوّن مشروع القانون من أربع مواد رئيسية، ويهدف إلى إدماج مفاهيم حديثة، أبرزها "الهوية الرقمية”، ضمن المنظومة القانونية. وقد أقر المجلس المادة الأولى كما وردت، والتي تنص على تسمية القانون الجديد واعتباره مكملاً للقانون الأصلي رقم 9 لسنة 2001، على أن يبدأ العمل به فور نشره في الجريدة الرسمية.
ثانياً: الاعتراف القانوني بالهوية الرقمية
أبرز ما جاء في التعديلات هو إدراج مفهوم "الهوية الرقمية” كوسيلة رسمية لإثبات الشخصية، بحيث تصبح النسخة الإلكترونية للبطاقة الشخصية معتمدة قانونياً في مختلف المعاملات. ويأتي ذلك ضمن توجهات وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة لتعزيز الخدمات الإلكترونية.
هذا التحول يمنح الهوية الرقمية نفس الحجية القانونية للبطاقة التقليدية، ويلزم الجهات الحكومية والخاصة باعتمادها، ما يُتوقع أن يسهم في:
•تسريع الإجراءات الحكومية
•تقليل الاعتماد على الوثائق الورقية
•تعزيز كفاءة الخدمات الرقمية
ثالثاً: تعديلات على بدائل الوثائق المفقودة
أدخل القانون تعديلات جوهرية على آليات إصدار بدل فاقد للبطاقة الشخصية ودفتر العائلة، حيث تم:
•تخفيض بعض الغرامات المالية
•استبدال نظام الكفالات العدلية بتعهدات خطية
•تشديد الإجراءات في حال تكرار الفقدان
ويُفهم من هذه التعديلات توجه نحو تبسيط الإجراءات الإدارية، مع الحفاظ على ضبط الاستخدام ومنع التلاعب.
رابعاً: تنظيم العنوان والبريد الرقمي
أوجب القانون على كل مواطن تجاوز 18 عاماً التصريح بعنوانه، متضمناً "البريد الرقمي”، والالتزام بتحديثه خلال 30 يوماً من أي تغيير. ويُعد هذا البند خطوة مهمة نحو:
•تطوير نظام التبليغات الرسمية
•تعزيز التواصل الرقمي بين المواطن والمؤسسات
•دعم البنية التحتية للحكومة الإلكترونية
خامساً: الخلفيات والدوافع
يأتي هذا المشروع في سياق رؤية حكومية أشمل تهدف إلى:
•تحديث الإدارة العامة
•دعم برامج التحول الرقمي
•مواكبة أفضل الممارسات الدولية في مجال الهوية الإلكترونية
وكان مجلس الوزراء الأردني قد أقر المشروع في آذار الماضي، قبل إحالته إلى اللجنة القانونية النيابية التي قامت بدراسته وإقراره بصيغته النهائية.
تحليل: بين التحديث التشريعي والتحديات التطبيقية
يمثل هذا القانون نقلة نوعية في مسار التحول الرقمي، إلا أن نجاحه يرتبط بعدة عوامل، أبرزها:
•جاهزية البنية التحتية الرقمية
•مستوى الوعي المجتمعي باستخدام الهوية الرقمية
•ضمان أمن المعلومات وحماية البيانات الشخصية
كما يطرح التطبيق العملي تساؤلات حول قدرة المؤسسات على التكيف السريع مع هذا التحول، خاصة في القطاعات غير الرقمية.
خلاصة
يعكس إقرار "معدل الأحوال المدنية 2026” توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة حكومية رقمية متكاملة، ترتكز على تسهيل حياة المواطنين وتعزيز كفاءة الخدمات. وبينما يحمل القانون فرصاً كبيرة للتطوير، فإن التحدي الحقيقي يكمن في حسن التنفيذ وضمان شمولية الاستفادة لجميع فئات المجتمع.