نبض البلد -
بقلم عاكف الجلاد
لم تنتهِ الحرب ، لكن ما كشفته كان أعلى من ضجيجها ، فلم تعد المشكلة في ما يجري حول العرب ، بل في موقعهم منه ، إذ لم يعودوا صُنّاعاً للحدث ، بل جزءاً من آلياته ، يُطلبون عند الحاجة ويُستغنى عنهم عند اكتمال المشهد ، وكأنهم لم يكونوا يوماً أصحاب الأرض ولا القرار.
واليوم ونحن نقف على أطلال الاتفاقيات ، يبرز السؤال المرير ، هل استوعب العرب أخيراً موقعهم الحقيقي في ذهن القوى الإقليمية والدولية؟.
فقد أثبتت الوقائع أن العربي في الذهن الأمريكي لم يكن يوماً شريكاً استراتيجياً بل مجرد "رصيد احتياطي" يُطلب لترتيب المصالح أو لتمويل توازنات القوى ، وفي الذهن الإيراني مجرد ساحة نفوذ وتوسّع عبر تفكيك الداخل العربي وتصدير الازمات الطائفية إليه ، وتركيا تستثمر الفراغ العربي لاستعادة نفوذ غابر ، بينما يواصل المشروع الصهيوني إعادة تشكيل الواقع مستفيداً من هذا التآكل العربي ، وبين كل هذه المشاريع يكتفي العرب بدور "الأدوات" التي تتقاذفها تلك المشاريع.
لقد اشترى العرب "وهم الاتفاقيات" بأثمان باهظة من دماء شعوبهم وثروات أجيالهم ، ليكتشفوا في نهاية المطاف أن الصداقات الدولية التي راهنوا عليها لم تكن سوى سراب يحسبه الظمآن ماءً.
يقول الكاتب القطري عبد العزيز الخاطر:
"إذا لم نضع في أذهاننا عودتنا كأمة عربية ، من المحيط إلى الخليج ، تملك كل مقومات السيادة والأمن… فحتى إسلامنا سيُسرق منا".
إن الخروج من هذا التيه يتطلب جرأة في الاعتراف بأن التبعية انتحار بطيء ، وأن الانشغال بشتم الخصوم والدعاء عليهم في الصلوات لن يحمينا.
الآن ، وفي هذا العالم المتوحش الذي لا يعترف إلا بالأقوياء ، إما أن يستعيد العرب موقعهم كأمة عربية واحدة من المحيط إلى الخليج تمتلك قرارها وتبني قوتها وتفرض ثقلها وتصنع تاريخها بنفسها ، أو تبقى مجرد أمّة تحت الطلب وساحة هامشية تُدار فوقها صراعات الآخرين بدمائنا وعلى أرضنا.