" الزاوية الحرجة "

نبض البلد -
‏مهند أبو فلاح
‏لم تكد تمضي بضع ساعات على إعلان الطرفين الإيراني و الأمريكي التوصل إلى هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين لإيقاف الحرب القائمة منذ أربعين يوما و المستعرة بين الطرفين ناهيك عن الكيان الصهيوني حتى سارعت الدويلة العبرية المسخ إلى اتخاذ تصعيد الموقف بشكل دراماتيكي في لبنان المنكوب عبر شن سلسلة من الغارات الجوية العنيفة المكثفة على العديد من الأهداف في مختلف أنحاء بلاد الارز .
‏الغارات الجوية الصهيونية التي وُصِفت بأنها الاعنف من نوعها منذ عدة سنوات أوقعت أعدادا ضخمة من الضحايا بين صفوف الحاضنة الشعبية لحزب الله ناهيك عن كوادر هذا الأخير و قياداته الموالية لنظام ولاية الفقيه الحاكم في طهران على نحو وضع كُلاً من الحزب اللبناني الشيعي و رعاته و داعميه في إيران في زاوية حرجة جدا و امام خيارين احلاهما مر ، فإما أن يرد حزب الله و من يقفون خلفه في طهران ردا مباشرا لا يقل قوة و عنفا عن مستوى الاجرام الصهيوني بحق ابناء الشعب اللبناني المحسوبين على هذا الحزب الموالي حتى النخاع لإيران ليحافظوا على مصداقيتهم أمام قاعدتهم الشعبية من أبناء الطائفة الشيعية الكريمة في سهل البقاع و الضاحية الجنوبية من بيروت و جبل عامل جنوبي لبنان أو أن يغامروا بالامتناع عن الرد حفاظاً على الهدنة المؤقتة الهشة بين الطرفين الأمريكي و الإيراني و بالتالي يفقد حكام طهران و اتباعهم في لبنان اي حزب الله مصداقيتهم أمام جمهورهم هناك من أبناء الطائفة الشيعية .
‏لقد نجح حكام تل أبيب بلا شك في توجيه ضربة قوية قاصمة إلى حزب الله الموالي لحكام طهران و تمكنوا بطريقة شيطانية خبيثة ماكرة من تصعيد الموقف على نحو ينذر بانهيار الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة الأمريكية و ايران و هو ما يسعى إليه بشدة رئيس وزراء الكيان الغاصب بنيامين نتنياهو بشكل ما أو بآخر من وراء هذه الغارات الجوية الإجرامية لكن رئيس حكومة اليمين الفاشي المتطرف في تل ابيب يدرك و يعي جيدا أن ما أقدم عليه في هذا التوقيت و الظرف العصيب قد يعرض كيانه المسخ إلى المزيد من العزلة الدولية باعتبار أن الدويلة العبرية هي المسؤولة عن تجدد القتال و الحرب الشرسة المستعرة بين الولايات المتحدة الأمريكية الداعم الرئيس لما تسمى بإسرائيل و بين إيران الراعية الرسمية لحزب الله و هو أمر يعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحليف الاكثر موثوقية لحكام تل ابيب الى مخاطر جسيمة في مواجهة رأي عام امريكي داخلي يتوق إلى وضع نهاية لهذه الحرب التي استنزفت الكثير من موارده المالية و ألحقت الأذى و الضرر به اقتصاديا .