د.حازم قشوع

الاردن مع عمقه العربي

نبض البلد -
د. حازم قشوع
 
لن يكون الاردن الا مع عمقه العربي الذي تحمله رسالته للانسانية جمعاء، كما لن يكون الاردن الا مع اخوانه العرب يشاطرهم المسؤولية مهما علت التحديات ويشاركهم القرار مهما ضاقت الحسابات بالقضايا الفصلية الميدانية كما فى الملمات المفصلية الدبلوماسية، وهذا ما بينه موقف الأردن في مجلس الأمن الدولي كما أكدته مشاطرة الاردن لعمقه العربي بشكل ثابت والذى اتى وفق بيان راسخ لا يقبل التأويل منسجم مع رسالته ومتوافق مع منطلقات الدولة الهاشمية التي لا تفاصل على ثوابت ولا تفاضل بالمحن من على معادلة روادع تقيها من حمم اقليمية او مكتسبات نجنيها على حساب ثوابتها القومية، وهذا ما جعل من الأردن يبين ثابت مبدئي بالقضايا المصيرية كما جعل من قراراته وازنة في ميزان المعادلة السياسية وثقيلة كما رسالته في القرارات الإقليمية والدولية كلما تحدث بحال الامه نظامه.
 
صحيح ان الاردن ليس بالدولة النفطية لكن في الملمات يكون صفا معها والى جانبها وصحيح أن حدود جغرافيته لا تقع على ضفة الخليج العربية لكنه سيبقى يسخر كل طاقاته من اجل حمايتها يذود عنها بالمنعطفات الخطره لان امن الأردن هو من أمن عمقه العربي، كما أن حدود رسالته ستبقى تنهل من مركز دوحته الهاشمية بعروبة محتواها ومنهجية سلالتها التي بينتها رسالة الضاد الأصيلة للبشرية بمضمونها التليد ومنطلقاتها الراسخة، وهو ما أكده الدستور الأردني بمضمونه الذي يحمل عنوان العقد الاجتماعي لمجتمعه عندما نص في مواده الأولى "ان الاردن هو جزءا من هويته العربية" كما بينتها منطلقات رايته التي انطلقت من اجل الحفاظ عن إرث العرب وموروث الضاد بحضارتها الماجدة ومبادئها الراسخة.
 
وهذا ما يجعل من الأردن يشارك عمقه العربي هذا التحدي الخطير الذي يتعرض له اثر هذا العدوان الغاشم المشمول بضغائن مريبة وفي مغزاها غائرة تستهدف إشعال فتنة بين شطري الخليج للسيطرة على النفط وحركة التجارة الدولية على طول المنافذ البحرية لفرض السيطرة وإقامة دولة التحكم الموعودة والمنتظره، هو ما جعل من التجاذبات الإقليمية المؤيدة بحركة اصطفافات قطبية لتعلب جميعها على صفيح غائر وساخن وعلى ارض خليجية عربية باطنها نفط وجوفها غاز وهى تحمل اكثر من 25 % من احتياطات الوقود البترولي الذي يحتاجه العالم أجمع كما تستهدفه القوى الدولية.
 
الأمر الذي جعل من الأردن يقف بصلابة مع عمقه العربي لمواجهة هذه التحديات الاقليمية والدولية العميقة التي اسقطتها التجاذبات الدولية والاقليمية التوسعية على الساحة العربية الخليجية وذلك من اجل إرساء نهج واضح و بيان موقف صريح مفاده يقول بان الاردن لن يكون إلا مع عمقه العربي كما كان على الدوام، لا سيما وهو يتعرض لهذه الهجمة غير المسبوقة التي أخذت تهدد أمن الخليج ودوله العربية وقد أخذت رياحها تتناثر منها حمم صاروخيه تقليدية ونوعية يراد منها تهجير ما يمكن تهجيره من السكان مع تصاعد حمى تدمير محطات الكهرباء والمياه وهدم البنية التحتية التي تعتبر العصب الرئيسي لمعيشة الإنسان وحياته، وهو ما يشكل في مضمونه مناخ إرهابي يستهدف تدمير حالة النمو ووقف ميزان التنمية التى يقف عليها العمق العربي في حواضر التجارة الدولية ومدنه التي أصبحت من المدن الدولية وباتت تقود ميزان التنمية بالأسواق العالمية.
 
فلقد آن الأوان لتشكيل قوة عربية عسكرية وأمنية مشتركة تعمل باستقلالية سياسية من أجل حماية الإرث العربي والمكتسبات العربية، لتشكل هذه القوة خير رادع للحدود كما تكون خير منظومة منضبطة لحماية الكيان والوجود العربي، بحيث يشكل مضمونها مظلة لحماية المنجزات بالمشرق العربي بما يمكنها من الحفاظ على الإنسان العربي ومكتسباته كما على موروثه وثقافة هويته التى حملتها حضارته على مر الازمان عبر نسق متصل كان قبل قيامة نوح ركيزة وسيبقى الى قيامة المسيح ميزة يعمل وفق نهج متواصل متصل يبشر البشرية بالسلم ويعمل من أجل السلام، وهو ما جعل من الأردن يكون مع رسالته تجاه عمقه العربي.