“معدل المنافسة” يرى النور: تعزيز الرقابة وتوسيع تعريف التركز الاقتصادي

نبض البلد -

 فايز الشاقلدي

أقرّ مجلس النواب، الاثنين، مشروع القانون المعدل لقانون المنافسة لسنة 2025، بعد موافقته بأغلبية الأصوات على التعديلات التي أدخلها مجلس الأعيان على المادتين الثالثة والسادسة، وذلك خلال جلسة تشريعية برئاسة رئيس المجلس مازن القاضي، وبحضور رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان وعدد من أعضاء الفريق الحكومي.

وجاء إقرار المشروع بصيغته النهائية بعد أن أعاد مجلس الأعيان، في جلسة عقدها منتصف شباط الماضي، المشروع إلى مجلس النواب متضمناً تعديلات على بعض مواده، أبرزها ما يتعلق بالممارسات المخلة بالمنافسة وتعريف التركز الاقتصادي.

خلاف على المادة الثالثة

وشهدت المادة الثالثة تبايناً بين المجلسين، حيث رفض الأعيان قرار النواب السابق بشطب عبارة "أي ممارسات” المرتبطة بالممارسات المخلة بالمنافسة، وقرر الإبقاء على نص المشروع كما ورد من الحكومة، مع شطب التعديل الذي أدخله النواب.

وتنص المادة، بصيغتها النهائية، على تعديل المادة الخامسة من القانون الأصلي من خلال إلغاء الفقرة (ب)، وإعادة ترقيم الفقرات بما ينسجم مع التعديلات الجديدة.

إقرار المادة السادسة بصيغة الأعيان

أما المادة السادسة، فقد وافق عليها مجلس النواب كما وردت من مجلس الأعيان، والتي بدورها أبقت عليها وفق نص المشروع الحكومي. وتتضمن هذه المادة تعديلاً على تعريف "التركز الاقتصادي”، ليشمل أي سيطرة مباشرة أو غير مباشرة لمؤسسة أو مجموعة مؤسسات على أخرى من خلال الاندماج أو الاستحواذ أو إنشاء مشاريع مشتركة، بما يمنحها تأثيراً فعّالاً على القرارات والأعمال.

كما تشترط المادة الحصول على موافقة خطية مسبقة من الجهة المختصة إذا تجاوزت الإيرادات السنوية للمؤسسات المعنية الحدود التي يحددها مجلس الوزراء.

مسار تشريعي ممتد

وكان مجلس النواب قد أحال مشروع القانون إلى لجنة الاقتصاد والاستثمار في آذار 2025، التي أقرته مطلع كانون الثاني 2026، قبل أن يوافق عليه المجلس في وقت لاحق من الشهر ذاته. ويضم القانون 20 مادة، وكان مجلس الوزراء قد أقره في آذار 2025 تمهيداً لإرساله إلى البرلمان.

تعزيز المنافسة وحماية المستهلك

ويهدف القانون المعدل إلى تطوير آليات تطبيق سياسات المنافسة في المملكة، من خلال تعزيز استقلالية دائرة حماية المنافسة، وتوسيع صلاحياتها التنفيذية، وتحديث أدوات التحقيق في الشكاوى، بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية.

كما يأتي المشروع ضمن حزمة التشريعات المرتبطة برؤية التحديث الاقتصادي، في إطار سعي الحكومة إلى تعزيز بيئة تنافسية عادلة، تدعم النمو الاقتصادي المستدام، وتشجع الابتكار، وتحد من الممارسات الاحتكارية.

ويتضمن القانون إنشاء "مجلس شؤون المنافسة” كمظلة استشارية لرسم السياسات العامة في هذا المجال، بمشاركة ممثلين عن القطاعين العام والخاص، إلى جانب تغليظ العقوبات على المخالفات المتكررة، وتضييق نطاق الاستثناءات، وتعزيز أدوات الكشف عن الممارسات المخلة بالمنافسة.

ومن المتوقع أن يسهم القانون في تحسين بيئة الأعمال في المملكة، ورفع جاذبيتها للاستثمار، من خلال ترسيخ قواعد المنافسة العادلة وحماية حقوق المستهلك.