انقطاع النفس النوميّ: لمَ يحدث.. وكيفيّة علاجه؟

نبض البلد -

يُعدّ النوم من أهم العمليّات الحيوية لصحة الإنسان، فهو يمنح الجسم الوقت اللازم للراحة والترميم والتجدّد، مع ذلك، يُعاني ملايين الأشخاص حول العالم من انقطاع النوم بسبب حال تُعرف بانقطاع النفس النومي (Sleep Apnea)، وهي اضطراب نوم خطير يترافق مع توقفات متكرّرة في التنفس أثناء النوم، وغالبًا ما يصاحبها شخير عالٍ أو لهث أو اختناق.

قد تحدث هذه الانقطاعات عشرات أو حتى مئات المرات في الليلة الواحدة، مما يُشتّت النوم ويمنع الحصول على الراحة المُجدَّدة. يُعدّ فهم انقطاع النفس النوميّ أمرًا بالغ الأهمية، لأنه بالإضافة إلى التسبب في التعب أثناء النهار وضعف التركيز، فإنه يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري وغيرها من المشاكل الصحية الخطيرة.


 

أسباب انقطاع النفس النومي

يحدث انقطاع النفس النوميّ عندما ينقطع تدفق الهواء الطبيعيّ إلى الرئتيْن أثناء النوم، وتختلف أسبابه باختلاف نوعه.

يُعدّ انقطاع النفس النومي الانسداديّ، وهو النوع الأكثر شيوعًا، ناتجًا عن ارتخاء عضلات الحلق بشكل مفرط، ممّا يؤدي إلى انسداد مجرى الهواء جزئيًا أو كليًا، وتشمل العوامل المسبّبة له، السمنة، وتضخم اللوزتين، والتشوهات الهيكلية في الفك، وضيق مجرى الهواء الطبيعي.

أما انقطاع النفس النومي المركزيّ، وهو أقل شيوعًا، فينتج عن عجز الدماغ عن إرسال إشارات منتظمة إلى عضلات التنفس، ويرتبط غالبًا بأمراض القلب، أو الاضطرابات العصبيّة، أو السكتة الدماغية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لعوامل نمط الحياة، مثل التدخين، أو استخدام المهدئات، أن تُضعف عضلات مجرى الهواء وتُعيق التنفس الطبيعي، كما يؤثّر العمر والجنس أيضًا على خطر الإصابة، حيث يكون كبار السن والرجال أكثر عرضة للإصابة بانقطاع النفس النومي.


 

علاجات انقطاع النفس النومي

يهدف العلاج الفعال لانقطاع النفس النومي إلى استعادة التنفس الطبيعي أثناء النوم، وتخفيف الأعراض، والوقاية من المخاطر الصحية المرتبطة به.

تختلف خيارات العلاج باختلاف شدة الحال وأسبابها الكامنة، وغالبًا ما تشمل مزيجًا من الأجهزة الطبية، والتدخلات الجراحية، وتعديلات نمط الحياة. وفي ما يلي، أبرزها:

 

1- تعديلات نمط الحياة

تُعدّ تغييرات نمط الحياة عنصرًا أساسيًا في إدارة انقطاع النفس النومي، وغالبًا ما تُكمّل العلاجات الطبية أو الجراحية؛ فالحفاظ على وزن صحي، وتجنّب تناول المهدئات قبل النوم، والإقلاع عن التدخين، واتباع روتين نوم منتظم، كلها عوامل تُسهم في تخفيف حدة الأعراض وتحسين جودة النوم.

إضافةً إلى ذلك، يُعزز دمج التمارين الرياضيّة بانتظام، والسيطرة على الأمراض المصاحبة كارتفاع ضغط الدم أو السكري، الصحة العامة، ويدعم الالتزام طويل الأمد بالعلاجات الأخرى.

ورغم أن تعديلات نمط الحياة وحدها قد لا تُعالج انقطاع النفس النومي تمامًا في الحالات الشديدة، إلا أنها تُؤدي دورًا حاسمًا في تحسين النتائج والحفاظ على فوائد التدخلات الطبية.




 

2- العلاج بضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمرّ

يُعتبر العلاج بضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP)، مثاليًّا لعلاج انقطاع النفس النوميّ الانسداديّ المتوسط ​​إلى الشديد.

ويتضمّن ارتداء قناع موصول بجهاز يُوفر تيارًا مستمرًا من الهواء المضغوط، مما يُبقي مجرى الهواء مفتوحًا طوال الليل، ومن خلال منع انهيار مجرى الهواء، يُتيح العلاج بضغط مجرى الهواء الإيجابيّ المستمر للمرضى، الاستمتاع بنوم متواصل ومريح، ممّا يُقلل بشكل كبير من التعب أثناء النهار ويُخفض من خطر الإصابة بمضاعفات القلب والأوعية الدمويّة.

على الرغم من أنّ بعض المرضى قد يجدون القناع مرهقًا في البداية، إلا أنّ الالتزام بالعلاج بجهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) يؤدّي باستمرار إلى تحسينات في الصحة العامة واليقظة ونوعية الحياة.


 

3- الأجهزة الفموية

بالنسبة للمرضى الذين يعانون من انقطاع النفس الانسدادي النومي الخفيف إلى المتوسط، تُعدّ الأجهزة الفموية بديلاً فعالاً وغير جراحي. صُمِّمت هذه الأجهزة المُخصَّصة لإعادة وضع الفك واللسان أثناء النوم، ممّا يحافظ على مجرى الهواء مفتوحًا ويقلّل من نوبات انقطاع النفس.

تُفيد الأجهزة الفمويّة بشكل خاص الأفراد الذين لا يتحمّلون علاج ضغط مجرى الهواءالإيجابيّ المستمر (CPAP) أو يُفضلون حلاً أبسط وأكثر سهولة في الحمل.

على الرغم من أنها قد تتطلب تعديلًا دوريًّا ومتابعة من طبيب الأسنان، إلا أنّ هذه الأجهزة تُوفر راحة كبيرة من الشخير واضطراب النوم، مما يجعلها خيارًا عمليًّا للعديد من المرضى.

 

4- التدخلات الجراحية

في الحالات التي تُساهم فيها التشوهّات الهيكلية في انسداد مجرى الهواء، قد تكون التدخلات الجراحيّة ضرورية لتحقيق راحة طويلة الأمد.

قد تشمل هذه الإجراءات إزالة أنسجة الحلق الزائدة، أو تصحيح عدم محاذاة الفك، أو زرع أجهزة تُحفّز عضلات مجرى الهواء لمنع انهياره أثناء النوم.

يُلجأ إلى الجراحة عادةً عندما تثبت العلاجات الأخرى عدم فعاليّتها، وتتطلب تقييمًا دقيقًا من قِبل اختصاصيّ لتحديد النهج الأنسب.