نبض البلد - نظمت الجمعية الأردنية للبحث العلمي والريادة والإبداع محاضرة متخصصة بعنوان "بين العلم والعلمانية والدين"، قدمها وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأسبق الدكتور عبدالناصر أبو البصل، بحضور عدد من العلماء و الأكاديميين والباحثين والمهتمين.
وقال أبو البصل، إن الحضارة الإسلامية أسهمت عبر قرون طويلة في قيادة العالم فكريا وعلميا، مستندة إلى منظومة متكاملة تقوم على 3 مرتكزات أساسية، تتمثل في تحرير العقل الإنساني من التقليد والخرافة ومحاربة الوثنية، وإصلاح الفرد نفسيا وأخلاقيا وتوجيهه نحو الخير والعمل الصالح، إضافة إلى صيانة الحقوق وإقامة العدل في المجتمع.
وأوضح أن العلاقة بين العلم والدين في الإسلام تقوم على التكامل لا التعارض، مؤكدا أن التراث العلمي الإسلامي لم يشهد صراعا بين العلماء وعلوم الشريعة، بل كان العلم جزءا من منظومة حضارية شاملة تشجع على البحث والمعرفة.
وتناول التحولات الفكرية المعاصرة، مشيرا إلى أن بعض الاتجاهات الحديثة باتت تنظر إلى الإنسان بوصفه جزءا من منظومة مادية أو آلة، في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، مؤكدا أن طبيعة الإسلام لا تقبل الفصل بين الدين ومختلف جوانب الحياة، حيث تناول القرآن الكريم جميع شؤون الحياة الإنسانية ونظم علاقة الإنسان بربه وبالمجتمع.
كما تطرق إلى تأثير التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة على حياة الشباب، مبينا أن الإفراط في استخدامها استنزف الكثير من أوقاتهم، ما يستدعي إعادة التوازن في التعامل مع هذه الوسائل وتوجيهها نحو ما يخدم المعرفة والإنتاج.
ودعا أبو البصل، العلماء والمفكرين إلى توظيف ثقافتهم ومعارفهم في خدمة المجتمع، من خلال البحث العلمي والعمل الفكري الهادف، بما يسهم في تعزيز القيم الأخلاقية والحفاظ عليها للأجيال القادمة.
وأكد في ختام المحاضرة أهمية دور الأسرة في تنشئة الأبناء وإعدادهم لمواجهة التحديات المستقبلية، لاسيما في ظل التطورات المتسارعة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مشددا على ضرورة تأهيل الشباب بالعلم والوعي للتعامل مع هذه المتغيرات.
وتخلل المحاضرة التي أدارها رئيس الجمعية الدكتور رضا الخوالدة، العديد من الأسئلة والمداخلات حول أهمية الحفاظ على اخلاقنا وديننا وعاداتنا والتسلح بالوعي.