نبض البلد - استعرض برنامج عين على القدس الذي عرضه التلفزيون الأردني أمس الاثنين، حصاد عام كامل من الانتهاكات الإسرائيلية ضد القدس ومقدساتها وأهلها بشكل خاص، وباقي الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة.
وقال الخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور وصفي الكيلاني، إن الفلسطينيين نجحوا بعد أحداث السابع من تشرين الأول 2023 في امتحان الصمود "غير المسبوق" ضد آلة الحرب الإسرائيلية وما ساندها من آلات الحرب العالمية، حيث تعرضوا لأبشع أشكال الإبادة والعنف والقتل الجماعي، الذي أدى إلى استشهاد أكثر من 71 ألف شهيد في غزة وحدها، بينهم أكثر من 20 ألف طفل و17 ألف امرأة.
وأضاف إن الفلسطينيين نجحوا بالصمود والتمسك بأرضهم رغم هذه المجازر، وترسخ لديهم المعنى الإيماني "العقدي" للصمود، الذي يعني أن تقديم الشهداء وتدمير المدن لا يعني خسارة المعركة، في إشارة منه إلى تدمير ما نسبته 90 بالمئة من قطاع غزة، بما فيه النظام التعليمي والمواقع الدينية والبنى التحتية.
وأضاف أن هذه التضحيات أدت إلى مكاسب كبيرة على النطاق الدولي، تمثلت بتعرية القانون الدولي والشرعية الدولية، وكل القوى الداعمة للإبادة والقتل والتمييز العنصري، كما عرت الحاخاميات والمسيحية الصهيونية، حيث أدرك المسيحيون والمسلمون في الشرق بأنهم مستهدفون على حد سواء في هذه المعركة من قبل "الآلة الصهيونية"، سواء كانت صهيونية مسيحية أو يهودية.
وأوضح الكيلاني أن حكومة الاحتلال قامت باستغلال الأحداث التي حدثت وتحدث في قطاع غزة بشكل خاص والمنطقة بشكل عام، وقامت بإصدار وتنفيذ جميع القوانين التي تؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية، وتنفيذ جميع مشروعاتها الاستعمارية والتهويدية في القدس وجميع الأراضي الفلسطينية، من مصادرة للأراضي وهدم للبيوت وترحيل للفلسطينيين، مشيرا إلى سيطرتهم على الآثار والحفريات.
ولفت إلى أن حجم الانتهاكات التي قام بها الاحتلال على مدى عامين منذ إعلانه الحرب على غزة، توازي حجم الانتهاكات التي قام بها ضد الفلسطينيين منذ عام 1967 وحتى عام 2023، إضافة إلى أنهم تجاوزوا ذلك إلى فتح معارك خارج فلسطين.
أما بخصوص ما تعرضه له المسجد الأقصى المبارك وكنائس القدس خلال العام 2025، أكد الكيلاني أن المسجد الأقصى شهد في العامين 2025 و2024 أقسى الانتهاكات منذ عام 1967، مشيرا إلى أن الطقوس الدينية والصلوات التلمودية والصراخ والرقص ورفع الأعلام وإدخال القرابين تجاوزت جميع الحدود مقارنة بالسنوات السابقة.
وأضاف أن الأوقاف الإسلامية تعرضت لأقسى أشكال التضييق والتنكيل، كما تم تكسير القبور في مقبرة باب الرحمة وإغلاق المقابر أمام المسلمين، لافتا إلى أنه بالرغم من ذلك، تمكنت الأوقاف من تنفيذ عشرات المشروعات الهامة والجوهرية خلال العامين 2024 و2025، بدعم من جلالة الملك والوصاية الهاشمية.
بدوره، قال رئيس الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، حاتم عبد القادر، إن المسيحيين تعرضوا خلال العام 2025 إلى أشد أنواع المضايقات، خصوصا من قبل المتطرفين اليهود، لأنهم يعبرون عن الهوية الفلسطينية، ويعدون جزءا أساسيا من المكون التاريخي والديني لمدينة القدس، موضحا أن الكنائس والممتلكات التابعة لها تعرضت لعدد كبير من الانتهاكات وصلت للحرق والتدمير، كما قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلية بمنع المسيحيين من الوصول إلى الأماكن المقدسة، بهدف محو الهوية المسيحية الإسلامية التي تمتد لقرون طويلة في مدينة القدس، واستبدالها بهوية يهودية مزيفة.
وأكد أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية كان لها دور كبير في التلاحم والتآزر الإسلامي المسيحي، إلى جانب حرص جلالة الملك على دعوة رجال الدين الإسلامي والمسيحي وقياداتهم وعلمائهم في المناسبات الدينية الإسلامية والمسيحية، ما كان له الأثر الكبير في تنمية الانسجام والتآلف بينهم، والذي انعكس على أرض الواقع في مدينة القدس.
وحذر من أن اقتحامات المسجد الأقصى المبارك تعكس تحولا واضحا في السياسة الإسرائيلية تجاه الأقصى، حيث إنها تحولت من محاولات فردية إلى ظاهرة منظمة وممنهجة، تهدف إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه، مؤكدا أن هذه الاقتحامات والدعوات إليها لا تنبع من فكر أيديولوجي، وإنما هي "بورصة" انتخابية لبن غفير وغيره من الوزراء وأعضاء الكنيست المتطرفين من أجل حصد مزيد من الأصوات داخل الكنيست الإسرائيلي.
ودعا عبد القادر الدول العربية والإسلامية إلى دعم صمود المقدسيين وخلق آليات منظمة لتمكينهم من الوقوف في وجه مخططات الاحتلال الرامية إلى السيطرة على القدس والمسجد الأقصى المبارك، وكذلك دعا إلى دعم الوصاية الهاشمية على القدس والمقدسات، والوقوف خلفها وخلف جهود جلالة الملك في دفاعه الدائم والمستمر عن القدس والقضية الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين في جميع المحافل الدولية.