نبض البلد - كتب محسن الشوبكي
لم تعد الأزمات السياسية تُدار بالطريقة التي سادت لعقود طويلة. سياسات الضغط الطويل والانتظار أثبتت محدوديتها، كما أظهرت التجارب الدولية السابقة في العراق وأفغانستان أن إسقاط الأنظمة بالقوة يمكن أن يولد فراغاً أمنياً وسياسياً طويل الأمد، ويكلف الدول الفاعلة ثمن استنزاف كبير في الموارد والشرعية.
فنزويلا اليوم نموذج واضح على أن الجمود القائم لم يعد قابلاً للاستمرار. ما يميز المرحلة الحالية هو أن التحرك الدولي لا يسعى إلى تغيير شامل للنظام، بل إلى إعادة ضبط وظائف الدولة والمؤسسات الأساسية. هذا التحول يجعل التركيز على السيطرة على الأرض وإدارة الموارد الحيوية مسألة مركزية، مع مراعاة ضرورة الحفاظ على استقرار المؤسسات الأمنية والعسكرية.
الدرس المستفاد هو أن نجاح أي تدخل أو تغيير يعتمد ليس فقط على سرعة التنفيذ، بل على قدرة النظام الجديد على تحويل الصدمة إلى استقرار واقعي، واحتواء المقاومة الداخلية، مع الحفاظ على التوازن بين السيطرة والشرعية.