الاعتداء على فنزويلا في ضوء قواعد القانون الدولي

نبض البلد -

المحامي حماده أبو نجمة

رغم التراجع الملحوظ في احترام قواعد القانون الدولي في الممارسة العملية، وما يراه الكثير من المراقبين أنه قد أصبح حبرا على ورق، فإن توضيح الموقف القانوني يظل ضروريا من باب الثقافة العامة وتثبيت القواعد القانونية الحاكمة للعلاقات الدولية وخاصة في القضايا التي تنطوي على استخدام القوة العسكرية.
1. حظر استخدام القوة
يشكّل ميثاق الأمم المتحدة الأساس القانوني المنظم لاستخدام القوة في العلاقات الدولية.
وتنص المادة (2/4) منه على حظر التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة.

وبناء عليه فإن أي عمل عسكري تقوم به دولة ضد دولة أخرى يمثل من حيث الأصل عملا غير مشروع دوليا، حيث لا يجيز القانون الدولي استخدام القوة المسلحة إلا في حالتين حصريتين هما:

- الدفاع الشرعي عن النفس (المادة 51)، وذلك في حال وقوع هجوم مسلح فعلي، ووفق ما استقر عليه نص الميثاق واجتهادات محكمة العدل الدولية من ضرورة توافر شرطي الضرورة والتناسب إلى جانب إبلاغ مجلس الأمن بالإجراءات المتخذة.
وفي حالة فنزويلا لا تتوافر أي معطيات تفيد بتعرض الولايات المتحدة لهجوم مسلح من قبل فنزويلا، الأمر الذي ينتفي معه الأساس القانوني للادعاء بالدفاع عن النفس.

- تفويض مجلس الأمن، فاستخدام القوة لا يكون مشروعا إلا بقرار صريح صادر عن مجلس الأمن تحت الفصل السابع من الميثاق.
وفي غياب أي قرار دولي يجيز التدخل العسكري في فنزويلا فإن هذا الاستثناء غير قائم.

2. مبدأ السيادة والحصانة

يتمتع رئيس الدولة أثناء ولايته بحصانة شخصية كاملة (حصانة مطلقة) تحول دون اعتقاله أو احتجازه من قبل دولة أجنبية أو إخضاعه لولايتها القضائية أو التنفيذية.

وعليه فإن أي "اعتقال” لرئيس دولة أجنبية سواء داخل إقليم دولته أو خارجه دون سند قانوني دولي مشروع يشكل انتهاكا جسيما لمبدأ سيادة الدول وقواعد الحصانة المعترف بها في القانون الدولي.

3. عدم مشروعية إنفاذ القانون خارج الإقليم

وحتى بافتراض عدم توصيف الفعل كعمل عسكري تقليدي فإن القانون الدولي لا يجيز لأي دولة ممارسة صلاحيات إنفاذ القانون كالقبض أو الاحتجاز، داخل إقليم دولة أخرى دون موافقتها الصريحة.
ويمثل هذا السلوك من حيث استخداما غير مشروع للقوة وليس مجرد إجراء أمني أو تنفيذي.

4. جريمة العدوان وفق نظام روما الأساسي

وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تعتبر جريمة العدوان من أخطر الجرائم الدولية، وتشمل التخطيط أو الإعداد أو التنفيذ لاستخدام القوة المسلحة ضد سيادة دولة أخرى بما يخالف ميثاق الأمم المتحدة.

وإذا ثبت أن الهجوم العسكري أو اعتقال القيادة السياسية قد تم بقرار من القيادة العليا فإن المسؤولية الجنائية الدولية قد تمتد إلى القادة السياسيين والعسكريين الذين كانت لهم السيطرة الفعلية على هذا القرار.

5. القانون الدولي الإنساني

في حال نشوب نزاع مسلح دولي، تفرض اتفاقيات جنيف والقواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني التزامات صارمة، من أبرزها حماية المدنيين واحترام مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية وحظر الاعتقال التعسفي والمعاملة غير الإنسانية.
ويترتب على أي إخلال بهذه القواعد مسؤولية دولية وقد يرقى في ظروف معينة إلى جرائم حرب.