لماذا يعودون إلى الشارع؟

نبض البلد -

حاتم النعيمات

عاد حزب جبهة العمل الإسلامي إلى الشارع مرة أخرى تحت عنوان "دعم المقاومة" من خلال اعتصام نظمه ما يسمى بـ"الملتقى الوطني لدعم المقاومة" وذلك بالتزامن مع ظرفين مهمين يمر بهما تنظيم الإخوان ذاته: أولًا، ظرف انتهاء الحرب في غزة والخسائر الفادحة التي تسبب بها العدوان الإسرائيلي والمشفوع بسوء إدارة واضحة من قبل حماس، ثانيًا، طلب إدارة ترامب من الحكومة الأمريكية السير في إجراءات إعلان 3 فروع للجماعة من ضمنها الأردن كمنظمات إرهابية.

حديث أحد قيادات الحزب خلال الاعتصام كان معادًا وتمحور كالعادة حول تحميل الأنظمة العربية -ومن ضمنها الأردن بطبيعة الحال- مسؤولية ما حدث لغزة، وكأن الدول العربية هي التي قصفت، أو اتخذت قرار السابع من أكتوبر بالنيابة عن قيادة حماس تلبية لمصالح إيران، أو تسببت من الأساسبالانقسام الفلسطيني منذ 2007!

من الواضح أن مهمة حزب جبهة العمل الإسلامي اليوم هي تحريف الواقع واتهام الآخرين للذود عن طهران التي اقترفت أكبر الخطايا في المنطقة؛ فهل يعقل أن يعفى من المسؤولية مَن قدّم تسليحًا أقل من متوسط لحماس قبل التغرير بها وحثها على خوض مغامرة الهجوم على إسرائيل المدعومة كليًا من أمريكا؟ في نفس الوقت يدان من حاول رأب الصدع الفلسطيني (مبادرات القاهرة والرياض للمصالحة) ومَنَع التهجير (مواقف الأردن ومصر) ودعم صمود الشعب الفلسطيني على أرضه بالمساعدات والمواقف السياسية؟. ببساطة، هذا الخطاب يريد صاحبه من المتلقي أن يتغاضى عن النتائج ويهتم بخطب مكررة لا جدوى منها.

الحزب (أو الجماعة) -لا فرق بينهما بالمناسبة- يريد أن يتنصل من المسؤولية التاريخية التي ستلحق به جراء الضرر الذي أصاب القضية الفلسطينية بسبب سلوكه منذ 1995 (تفجيرات الحافلات)، بالتالي فهو يبحث اليوم عن براءة ذمة لدي أتباعه مما حدث من خلال بالظهور كضحية ليس لها ذنب.

الفعالية هاجمت (على لسان نفس الشخص) الحاكم الإداري الذي رفض أن تتحول الوقفة إلى مسيرة! قائلًا أنه لا يملك الحق في منع "المسيرة" رغم معرفة هذا القيادي أن المسير يقلل من قدرة الأمن على حماية المسيرة، ومع ذلك اختار تشويه أجهزة الدولة وإظهارها -كالعادة أيضًا- وكأنها تقف في وجه التضامن مع فلسطين.

أفعال الحزب وتصريحاته تدل على انفصاله عن الواقع، وأقصد واقع هزيمة فرعه في فلسطين، وخطورة تحرك إدارة ترامب ضده، وتدل أيضًا على اعتناقه لخيار تحدي الدولة الأردنية بشكل غير مبرر ومن دون سياق. وهنا يتساءل المتابع عن إدراك الحزب لحقيقة أن مكشوف أمام اللوم الفلسطيني (الغزاوي بالذات) وأمام القرار الأمريكي أيضًا، وعن درايته بأن الدولة الأردنية هي الوحيدة القادرة على حمياته إن أرادت ذلك.

في التصوير كان القيادي الحزبي محاطًا أثناء حديثه بقيادات "يسارية فصائلية" توافقه بالإيماء على كل ما يطرح، وزادت حدة الإيماءات عندما نطق بالشعار التوطيني الصريح "الأردن أرض الحشد والرباط" والذي يكافيء ضمنيًا شعار الأردن عي فلسطين الذي يتبناه اليمين الإسرائيلي. إيماءات "الموافقة اليسارية" استمرت أيضًا عندما جاء القيادي على ذكر إمامه حسن البنا في سياق دعوته للقوى الوطنية للالتحاق بتحركاته، وهنا يتذكر المرء سوء حظ الأردن إذ يلتقي على عدائه الإسلامي واليساري(!!).

التاريخ لن يرحم، والفلسطيني المكلوم سيتحدث دون مجاملة يومًا ما، وسيكون هناك جردة حساب مع هذا التنظيم ومن يتبعه من قبل الأجيال القادمة.

في النهاية، فمن الواضح أن الحزب اختار أن يرسل رسالة تحدي للدولة الأردنية، فما بعد هذا الطرح الاستقوائي من طرح، لذلك فإن الاعتقاد بأن سلوك الحزب قابل للتعديل هو محض وهم، فالخلل تركيبي واضح وليس مجرد سلوك يمكن إصلاحه. باختصار نريد خارطة سياسية محلية تولي اهتمامها للشأن الأردني ولا تحاول أن تفرض علينا ما هو عكس مصالحنا لغايات تنظيميةعابرةللحدود.