خلدون خالد الشقران يكتب: الرسوم الأمريكية على الصادرات الأردنية: اختبار حاسم للاقتصاد وفرص التكيف

نبض البلد -
خلدون خالد الشقران

الرسوم الأمريكية على الصادرات الأردنية: اختبار حاسم للاقتصاد وفرص التكيف

كيف سيؤثر القرار الأمريكي الأخير على قدرتنا في تصدير منتجاتنا؟ هل ستواجه الأسواق المحلية ارتفاعًا في الأسعار؟ وهل سيكون لهذا القرار تأثير بعيد المدى على الاقتصاد الأردني؟” هذه التساؤلات أصبحت شغلًا شاغلًا للعديد من الأردنيين بعد إعلان الإدارة الأمريكية في 3 أبريل 2025 عن فرض رسوم جمركية بنسبة 20% على واردات الولايات المتحدة من الأردن. تعد الولايات المتحدة من أكبر أسواق تصدير الألبسة الأردنية، وبالتحديد في قطاع الملابس والمنسوجات، مما يعني أن هذا القرار قد يسبب خسائر تقدر بمئات الملايين من الدولارات. مع هذه الرسوم، قد يواجه الاقتصاد الأردني تحديات كبيرة قد تؤدي إلى انخفاض حجم الصادرات وارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي، مما يشكل تهديدًا للوظائف والشركات التي تعتمد على التجارة الخارجية. في هذا المقال، سنستعرض تأثيرات هذا القرار على الاقتصاد الأردني ونتناول الحلول المحتملة لمواجهة هذا التحدي الكبير.

في خطوة مفاجئة، أعلنت الإدارة الأمريكية في 3 أبريل 2025 عن فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 20% على واردات الولايات المتحدة من الأردن، وهي خطوة قد يكون لها آثار بعيدة المدى على الاقتصاد الأردني. يأتي هذا القرار في إطار سياسة تجارية أكثر صرامة أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يثير قلقًا عميقًا في الأوساط الاقتصادية المحلية. تعتبر الولايات المتحدة من الأسواق الأساسية للمنتجات الأردنية، وبالأخص الألبسة والمنسوجات، والتي تمثل جزءًا كبيرًا من الصادرات الأردنية. ومع فرض هذه الرسوم، قد تواجه هذه المنتجات صعوبة كبيرة في الحفاظ على قدرتها التنافسية، مما يؤدي إلى انخفاض حاد في حجم الصادرات الأردنية للأسواق الأمريكية.

هذا القرار لا يشكل تهديدًا للقطاعات الموجهة للأسواق الأمريكية فقط، بل يمتد تأثيره إلى قطاعات أخرى حيوية مثل الصناعات الغذائية، المواد الكيميائية، وبعض المنتجات الأخرى التي تعتمد بشكل كبير على التجارة الخارجية. فالعديد من الشركات الأردنية، لا سيما الصغيرة والمتوسطة، قد تجد نفسها غير قادرة على التكيف مع هذه الرسوم، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة مستويات البطالة في بعض الصناعات التي تعتمد بشكل أساسي على الأسواق الخارجية. هذا كله يحدث في وقت يواجه فيه الأردن بالفعل تحديات اقتصادية كبيرة، مما يجعل الوضع الحالي أكثر تعقيدًا.

بالإضافة إلى ذلك، فإن فرض هذه الرسوم يعني زيادة كبيرة في تكاليف الإنتاج، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار المحلية في الأردن. وهو ما ينعكس سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين. وسط هذه الظروف، تواجه الشركات الأردنية تحديًا مزدوجًا: من جهة، صعوبة الحفاظ على قدرتها التنافسية في الأسواق الدولية، ومن جهة أخرى، زيادة الضغوط الداخلية التي قد تعمق الأزمة الاقتصادية في المملكة.

لكن في كل أزمة هناك فرصة، ولعل هذه اللحظة هي فرصة الأردن لإعادة التفكير في استراتيجياته التجارية. من الحلول الممكنة في مواجهة هذه التحديات هو التنويع في أسواق التصدير. من خلال فتح أسواق جديدة في دول الاتحاد الأوروبي وآسيا وأفريقيا، يمكن للأردن أن يقلل من اعتماده على السوق الأمريكي، مما يحد من تأثير الرسوم الجمركية المفروضة. في هذا الصدد، يجب أن تركز الحكومة الأردنية على تعزيز العلاقات التجارية مع هذه الأسواق الجديدة، الأمر الذي سيعزز صادرات الأردن ويمنحها مرونة أكبر في التعامل مع أي تحديات مستقبلية.

أحد الحلول الأخرى التي يجب أن يوليها القطاع الخاص أهمية كبيرة هو تحسين كفاءة الإنتاج المحلي. فالاستثمار في التكنولوجيا والابتكار يعتبر من أبرز العوامل التي يمكن أن ترفع القدرة التنافسية للمنتجات الأردنية في الأسواق العالمية. من خلال تقليل تكاليف الإنتاج ورفع جودة المنتجات، يمكن للأردن أن يضمن استمرار تدفق صادراته إلى الأسواق العالمية على الرغم من الرسوم الجمركية الجديدة. وهذا يتطلب أيضًا تحسين البنية التحتية المحلية وتدريب القوى العاملة لتكون أكثر كفاءة في استخدام هذه التقنيات المتقدمة.

كذلك، يجب على الحكومة تقديم حوافز مالية وتقنية للشركات التي تأثرت بشكل مباشر بالرسوم الجمركية، خصوصًا الشركات الصغيرة والمتوسطة. ذلك من خلال توفير الدعم المالي اللازم أو تقديم تسهيلات ائتمانية لتساعد هذه الشركات على تجاوز هذه الأزمة. برامج الدعم الحكومي التي تركز على تطوير القدرات الإنتاجية ورفع كفاءة العمالة المحلية يمكن أن تكون بمثابة طوق نجاة لعدد كبير من الشركات الأردنية في هذا الوقت العصيب.

ومن جهة أخرى، يتعين على الحكومة الأردنية أن تتخذ خطوات حاسمة في إعادة التفاوض مع الجانب الأمريكي. إعادة النظر في اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين أمر ضروري لحماية مصالح الأردن وضمان أن الرسوم الجمركية لن تؤثر بشكل كارثي على الاقتصاد الوطني. يجب أن تسعى المملكة للحصول على استثناءات أو تخفيضات للرسوم الجمركية على السلع الأساسية الموجهة إلى السوق الأمريكي، لضمان استمرار العلاقات التجارية التي تم بناؤها على مدار السنوات الماضية.

الرسوم الجمركية الأمريكية قد تشكل تحديًا كبيرًا للأردن، لكنها أيضًا فرصة لإعادة النظر في هيكلة الاقتصاد الوطني. من خلال تبني استراتيجيات مرنة، مثل تنويع أسواق التصدير، وتحسين الإنتاج المحلي، ودعم الشركات المتأثرة، يمكن للأردن أن يواجه هذه الأزمة بشكل فعال. النجاح في تجاوز هذه التحديات قد يسهم في تعزيز الاقتصاد الأردني وجعلها أكثر قدرة على التكيف مع التغيرات الاقتصادية العالمية، مما يعزز في النهاية مكانتها التجارية على الساحة الدولية