متى سنصل إلى طالب متعلم .....طالب علم

نبض البلد -
المستشارة والكاتبة التربوية : د.ريما زريقات
المدرسة وحدة التطوير، نعم هذا ماجاء به الكنديون في برنامج تطوير المدرسة والمديرية في وزارة التربية والتعليم  ، كان التطوير يبدأ من المركز ثم المديرية ثم المدرسة ولكن هذا البرنامج جاء بالعكس ، وهذا سر نجاحه بالإضافة لعملية المتابعة والتقييم ....متى سنصل لطالب يختار تعلمه ونمط تعلمه واستراتيجية تعلمه ؟!
عناصرالتعلم وهي الطالب والمعلم والمنهاج ، لننتبه بأن المنهاج هو كل مايتعلق بنتاجات التعلم من محتوى ومصادر وطرق تدريس واستراتيجيات وغيرها .
حين كنت معلمة في مدرسة الكرك الثانوية بنات ، كانت مساعدة المديرة تقول لي : سامحيني لأنني أضع حصص الرياضيات للأول ثانوي العلمي الحصة السابعة ، قلت لها : لا ضير يا عزيزتي ، قالت لي : ألا تريدين أن تسأليني : لماذا ؟ قلت لها : لماذا مساعدتنا الفاضلة مس غرام وهي فعلا فاضلة ، قالت لي : لأن ابنتي رند وهي بالصف الأول ثانوي علمي " ب " تقول : يا أمي الحصة السابعة عند المس ريما كأنها الحصة الأولى عند بعض المعلمات ، نعم هنا بيت القصيد ، لماذا لا يشعر الطالب بثقل الحصة السابعة وهي حصة رياضيات ، لأن عنصر التشويق دائما موجود ، لأن الطالب يأخذ حقه التعليمي في هذه الحصة ، لأن الطالب يتم تفريد تعليمه وتعزيزه ، بالرغم من الضوابط الصفية ، أتعلمون أنني كنت نهاية كل أسبوع أطلب رأي الطالبات في حصة الرياضيات على ورقة صغيرة دون وضع الاسم وأحصل على التغذية الراجعة مباشرة فبهذا الأسلوب كنت أقوم بتقييم ذاتي لأدائي بالإضافة لصقل شخصية الطالب ، كنت أطلب المشاريع الجماعية وطريقة تقديمها كل حسب رغبته ، وأكيد تلك الرغبة تعكس نمط التعلم والاستراتيجية المناسبة له وتحقيق التعاون التشاركي وروح الفريق وقدرة الطالب على اتخاذ القرار الذاتي ، هذا ما نصبو اليه ، أن ينتظر الطالب حصته بفارغ الصبر .
حين كنت مساعدة مديرة ، كانت مديرة المدرسة تترك لي حضور الحصص الصفية لدى جميع المعلمات ، وكانت من أجمل الخبرات ، فقد أفدت واستفدت ، وأجمل من ذلك أنني كنت مستمرة بتدريس التوجيهي العلمي وأنا مساعدة مديرة وكنت مستمرة بتصحيح الثانوية العامة ، حين أصبحت مديرة مدرسة كنت مشرفة مقيمة في مدرستي وأطور الجانب الفني والتعليمي من خلال حضور الحصص والمتابعات المستمرة وعقد الورش التعليمية داخل المدرسة ومجتمعات التعلم وكنت اطلب من كل معلمة تحضر مشغل تدريبي أو مجتمع تعلم أن تقوم بنقل أثر التدريب لزميلاتها وتفعيل تبادل الزيارات الفاعل ، كذلك كنت أعطي الطالبات حصص صفية كلما تغيبت معلمة رياضيات ، كنت أحرص على مصلحة الطالب عدا عن أنني أمثل القدوة لمعلماتي وطالباتي وأقوم بايصال رسالة التعليم بهذه الممارسة ، حتى أن باقي معلمات التخصص الواحد من باقي التخصصات أصبحن يتبعن نفس الأسلوب ، فأصبحت ثقافة مدرسية .
ثم نأتي للمعلم ، حين كنت مشرفة تربوية ، مسمى مفتش سابقا ، كان المعلمون والمعلمات ينتظرون التدريب بفارغ الصبر ، وكان المعلم والمعلمة يطلبون من خلال مدارسهم ومديريهم وتواصلهم الخاص أيضا بزيارة مشرفة الرياضيات ، لماذا لأنني كنت محفزة داعمة موجهة لطرائق تعليمهم للطلبة ، لم أكن من النوع المترصد ، كانت علاقتي معهم مهنية وأعتز بهم جميعا ، كنت أتباهى بهم وأعززهم ، وأقوم اسلوبهم التعليمي بعد تقييمهم وأتابعهم متابعة معنوية ومادية حتى يطلب هذا المعلم مني حصة تبادل زيارات لباقي المعلمين يقدمها بنفسه ، المقصود هنا أن لكل معلم نمط شخصية تعليمية وتربوية وسلوكية لا بد من فهمهمها وتوجيهها والاستفادة منها ، كما أنني فزت بمشروع مدعوم من وزارة التربية يعنوان مختبر الرياضيات وقمت بتوفير جميع المواد الذي يحتاجها المشروع من مواد مادية ولابتوب وكاميرا وغيرها ، والمشروع لجميع معلمي ومعلمات وطلبة المديرية ، وكان مفعل بانتاج وسائل تعليمية من جميع المصادر ووسائل الكترونية ومسابقات ابداعية حيث كان مركزه بغرفة الموهوبين في مدرسة حي مشهور بمديرية القصر  ولا أنسى كذلك أنني قمت بتدريس التوجيهي وأنا مشرفة لسد النقص في الميدات التربوي والحاجة الملحة.
ونأتي للمنهاج والمقرر الدراسي ، لماذا نظلمه فمقرراتنا من أرقى المقررات ، تتميز بالتكامل العمودي والأفقي ، تتميز بمصفوفة المدى والتتابع ، تتميز بالتفكير الناقد ، تتميز بمراعاة الفروق الفردية وتتميز بالتقويم والابداع ، أعلى مستويات بلوم ،تحتوي أسئلة من أسئلة الاختبارات الدولية ، أسئلة حياتية ، وحاليا أصبحت ترتبط أيضا بالتعليم الجامعي وهو الأهم ، لكن تحتاج من يرغب بتدريسها ويتقن تدريسها ، فغالبيتها يحتاج التقويم التشخيصي وهو أنجح اسلوب وخاصة بالرياضيات ، وبعضها يحتاج المشاريع وبعضها يحتاج التدريس المباشر وبعضها يحتاج حل المشكلات وتوظيف التكنولوجيا ووووو ، المعلم الناجح يوظف غالبية الاستراتيجيات بالغرفة الصفية ويتضمنها أدوات التقويم الواقعية المناسبة ، المنهاج المحوسب كان من أروع ما قدمته وزارة التربية والتعليم ، تضمن شرحا وأسئلة تصحح مباشرة وتوظيف عملي للمحتوى كنا نحقق نتاجاتنا التعليمية بعد انتهاء حصص الطلبة المحوسبة ، لا بد أن يتم حوسبة المقررات الحالية ، كم كانت رائعة .
حين أصبحت مدير تربية صدقوني لم يتغير شيء وكنت أحضر الحصص الصفية في جولاتي الميدانية ، ودائما أحفز وأعزز ولا أنتقد ، لأننا نتبع نهج الادارة بالنتائج دوما ، ولا أنسى أنني قمت بتدريس طلبة التوجيهي في الأغوار الجنوبية فترة اضرابات المعلمين بال 2019 ، المديرية الوحيدة التي استمر بها تدريس التوجيهي .
حين أصبحت رئيسا لوحدة جودة التعليم والمساءلة ، لم يتغير النهج كنت أتابع أيضا كفريقي ولم أكن بيروقراطية ، كنت أحضر الحصص وأتابع فنيا واداريا أيضا ، كانت المدارس ومديري ومديرات المدارس يطلبون زيارتنا لأن دورنا تقييمي فقط وليس تفتيش أو رقابة ، دور تقييمي بمعني تقديم التغذية الراجعة للمسؤول وأصحاب القرار لتوجيه المعنيين بتقويم الملاحظات الواردة . 
وحين كنت مديرة لادارة التعليم الخاص ، كنت أيضا ميدانية وأقوم بالجولات التدريسية بالمدارس المزارة ، ولا أنسى حين كانت ترد مشكلة تتعلق بتدريس الرياضيات أو مبحث علمي ولعدم توفر مشرفين بالقسم المعني بالادارة وعدم توفيرهم بالرغم من موافقة الوزير ، وطول فترة المراسلات مع المديريات المعنية واعتذار البعض بانشغال المشرف المعني بالحضور بالتدريب أو غير ذلك ، كنت أقوم بحضور حصة لدى المعلم المشتكى عليه وحل المشكلة بالطرق التربوية اللازمة .
المقصود هنا بأنك حين تكون بيت الخبرة والمعرفة وأنموذج بكل سلوك وممارسة ، تحقق نتاجات التعلم والتعليم بكل أشكاله .....وللحديث بقية 
د.ريما زريقات