خبراء: مؤشرات بيان "النقد الدولي" لن تتم إذا لم تطبق الحكومة التزاماتها

نبض البلد -عمرالكعابنة
 اعتبر محللون اقتصاديون ان، المؤشرات الايجابية التي عكسها البيان الصادر من صندوق النقد الدولي حول مراجعة الأداء الثالثة في ظل برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي وضعته الحكومة لن تتم اذا لم تطبق الحكومة التزاماتها بمعالجة التهرب الجمركي والامتثال الضريبي، موضحين أن  اللغة المستخدمه في هذا الجانب تكاد تكون متشابهة وأن الصندوق لا يشير في مراجعاته الى الاسباب التي ادت الى آنضباط المديونيه العامه التي نراها ترتفع سنه بعد أخرى.
وذكر البيان الصادر من الصندوق الذي أدلاه "السيد عباس" حول مراجعة الأداء الثالثة في ظل برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي وضعته الحكومة الأردنية ويدعمه "تسهيل الصندوق الممدد" أنه من المتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادي حوالي 2% في 2021، مشيرا إلى أن  الاقتصاد ما زال يعاني من مكامن ضعف ملموس، تتمثل باستمرار البطالة المرتفعة، وقد أدى ضعف الطلب في قطاع الأسر، فضلا على تأخر انتقال اثر ارتفاع أسعار السلع الأولية العالمية إلى الأسواق المحلية، إلى كبح معدل التضخم عند مستوى 1,8% على أساس سنوي في نهاية أيلول 2021. 

وتوقع البيان أن يرتفع عجز الحساب الجاري إلى نحو 9,5% من الناتج في 2021 لارتفاع أسعار استيراد الوقود وزيادة واردات السلع الوسيطة ويتوقع أن ينخفض إلى أقل من 5 بالمئة خلال 2022. بينما يتوقع أن تستمر عائدات السفر بالتعافي التدريجي إلى مستويات قريبة لما قبل الجائحة.  وأشار أنه رغم الظروف الصعبة التي جلبتها الجائحة، فقد ساعدت السياسات الاقتصادية السليمة في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، مبينا أن الحكومة تمضي على المسار الصحيح نحو تقليص عجز المالية العامة بنسبة 1% من إجمالي الناتج المحلي في 2021، بسبب الجهود المؤسسية المبذولة في معالجة التهرب الضريبي وتحسين الامتثال الضريبي . وحافظت الاحتياطيات الدولية على مستوى مريح بمساعدة السياسة النقدية النشطة والتمويل الخارجي القوي. ولا يزال مركز الأردن في الأسواق الدولية قويا، بفروق ضيقة عن النظراء في المنطقة. 
وأضاف البيان أنه من المتوقع أن يتسارع النمو في 2022 مسجلاً 2,7% مع زيادة زخم التعافي، وبداية جني ثمار الإصلاحات الهيكلية. في ظل هذه الخلفية، تم التوصل إلى اتفاق بشأن الأهداف المالية لعام 2022 والتي ستساعد على استقرار الدين العام مع إتاحة مساحة لتوسيع برامج مهمة للحماية الاجتماعية والحفاظ على الوظائف، ودعم الاستثمار العام، وثم تعزيز التعافي التدريجي. وفي الوقت نفسه، سيستمر البرنامج في توفير الموارد اللازمة للإنفاق الصحي الأعلى من المتوقع الناشئ عن الجائحة. 
وأكد أن موقف السياسة النقدية لا يزال ملائما لكن ينبغي أن تظل السياسات في الفترة المقبلة متسمة بالمرونة ومسترشدة بالبيانات، بحيث توازن بين الحاجة إلى ترسيخ التعافي والحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي ، وعن الاحتياطيات الدولية توفع البيان أن تبقى عند مستويات مريحة على المدى المتوسط، والدولرة في أدنى مستوياتها المسجلة على مدار السنوات الأخيرة كما أشار أن النظام المصرفي يمتمتع بمستوى جيد من الرسملة والسيولة، وحجم القروض المتعثرة عند مستويات منخفضة حتى منتصف 2021  .
وأشار أن التحديث الوشيك لبرنامج "تقييم القطاع المالي   (FSAP)  سيكون فرصة لإجراء حصر للتغيرات التي شهدها القطاع المالي منذ التحديث السابق، بما في ذلك تأثير الجائحة مبينين أنه قد تحقق تقدم ملموس في تعزيز نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما في ذلك اصدار قانون جديد لمكافحة غسل الأموال يتوافق مع المعايير الدولية. كما قامت الحكومة بوضع خطة للتعامل مع مواطن القصور الاستراتيجية المتبقية التي حددتها خطة عمل مجموعة العمل المالي (FATF). 
وبين أنه لا يزال توفير الدعم القوي بشروط ميسرة من المانحين مطلبا بالغ الأهمية، وخاصة في ظل امتداد آثار الجائحة لفترة أطول. فالأردن لا يزال يتحمل عبئا أكبر مقارنة بالبلدان الأخرى في دعم واستضافة 1,3 مليون لاجئ سوري. ومن المتوقع أن يصل إجمالي مدفوعات صندوق النقد للأردن على مدار الفترة 2020-2024، بما في ذلك المبلغ المسحوب بموجب "أداة التمويل السريع"، إلى 1362,11 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (أو حوالي 1,95 مليار دولار). بالإضافة إلى صرف 329 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (أو حوالي 469 مليون دولار تمثل نصيب الأردن من التوزيع العام الذي أجراه الصندوق لمخصصات حقوق السحب الخاصة في أغسطس 2021.
وعلق وجدي المخامرة الخبير الاقتصادي لـ "الأنباط" على ما ورد في البيان، قائلا إن المؤشرات الايجابية التي عكسها البيان لن تتم إذا لم تطبق الحكومة التزامها في معالجة التهرب الجمركي والامتثال الضريبي، مضيفا أن الحكومة تواجه مشكلة في استقطاب المستثمرين، منوها إلى أنه هناك عددا من المستثمرين خرجوا من الأردن لذا على الحكومة معالجة هذه المشكلة المرتبطة بارتفاع نسب البطالة الأمر الذي شدد عليه الصندوق في البيان  . 
وأضاف أنه هناك رضا من قبل صندوق النقد تجاه السياسة النقدية يعود ذلك لعدة أسباب، أبرزها نجاح البنك المركزي في تأدية دوره في الجائحة بالشكل المطلوب والسيولة النقدية في البنوك وارتفاع الاحتياطيات الاجنبية منوها أن السياسة النقدية في الأردن أفضل من السياسة الاقتصادية الحكومية . 
وأكد أنه يجب على الحكومة تحسين وضعها من في مجال غسيل الأموال والتمويل للإرهاب وذلك لأن الأردن من الدول المتواجدة  في "القائمة الرمادية" لمجموعة العمل المالي"السلطات القضائية ذات النواقص الاستراتيجية" موضحا أنه بغير ذلك ستفشل كل المعطيات التي تم التحدث عنها، منبها أن الأردن بحاجة لفريق اقتصادي لمعالجة عجز الموازنة والأمور المترتبة عليها .

وبخصوص مراجعه الاداء الاقتصادي من قبل الصندوق أو ما يعرف بـ "التسهيل الممدد"، بين الخبير الاقتصادي حسام عايش  أن الهدف منه المساعدة لمعالجه المشكلات المتوسطه أو وطويلة الامد التي يتعرض لها ميزان المدفوعات في الدول التي تستفيد من هذا التسهيل وتعاني من تشوهات كبيرة وتتطلب اصلاحات اقتصادية وبطئ في النمو، وبالتالي فان جملة من الاختلالات أدت إلى هذا النوع من التسهيل المقدم إلى الاردن والذي يقدر فيه الصندوق أن إجمالي ما سيقدمه على مدار السنوات حتى عام 2024 للأردن حوالي 2.4  مليار دولار. 


وأضاف أنه بالعادة فإن التسديد لمثل هذه القروض الميسره يتم بموجب هذا التسهيل الممد ما بين ٤ سنوات ونصف إلى عشر سنوات من تاريخ صرف هذه الاموال، مشيرا إلى أنه ما زال يستمع الى الكلمات والجمل الكلاسيكية التي اعتدنا عليها مع كل مراجعه سابقه لصندوق النقد، مع تمنيات تتعلق بالسياسات التي ستعمل عليها الحكومة فيما يتعلق التعافي وفرص العمل وتمكين المرأة ومساعدة الاكثر تاثرا في الجائحه والاصلاحات التي يركز عليها الصندوق في هذه المراجعه مثل مكافحة التهرب الضريبي والجمرك واصلاحات اقتصادية اخرى كما أشار إلى النمو الاحتوائي القوي والمستدام الذي يفترض ان الاردن يعمل عليه حسب ادبيات صندوق.
وعن الاستقرار في المديونية المذكور في البيان، أشار عايش أن هناك إشارات مبهمة حول استقرار المديونية بسبب طلب دعم الجهات المانحة للأردن عبر المساعدات والقروض الميسرة التي ستزيد من المديونية أما بخصوص التقارير المتعلقه باداء الجانب الذي يثني عليه الصندوق على الكثير من السياسات والاجراءات التي اتخذتها الحكومه سواء كان في الاداره المالية العامة في إدارة الأوضاع الداخلية المعيشية والاقتصادية خلال الجائحة نوه عايش أن اللغة المستخدمه في هذا الجانب تكاد تكون هي نفسها في جميع تقارير الأداء التي يصدرها الصندوق، متسائلا أين مكامن الخلل في اداء العملية الاقتصادية؟ وما هي الأسباب التي يرى الصندوق انها تؤدي الى زياده معدلات البطالة والفقر في الأردن؟ وما هي الاسباب التي تؤدي الى عدم نجاعه المساعدات التي تقدمها الحكومة الى الفئات المختلفه مضيفا أن الصندوق لا يشير في مراجعاته الى الاسباب التي ادت الى آنضباط المديونيه العامه التي نراها ترتفع سنه بعد أخرى التي وصلت في آخر احصائية إلى 3.34 مليار أي 910 في المئه من الناتج المحلي الاجمالي.


وعن الاصلاحات التي أشار لها الصندوق، قال عايش لـ "الأنباط" أنه في نفس الوقت الذي يتحدث فيه الصندوق عن الاصلاحات لم يقدم لنا صورة عن الاوضاع الاقتصادية الحقيقية التي يبنى عليها توقعاته او التي يشير من طرف خفي الى ضروره القيام بها وانجازها مشيرا إلى أن هذه التوقعات تتغير لدى الصندوق ،وبالتالي فان هذه المراجعات الحقيقه تحمل في طياتها يعني نوعا من الاحترام للدور الاردني في المنطقه اكثر من ما تحمل في طياتها ثقه في الاداء الاقتصادي عني بشكله الذي برت عنه التقارير مختلفه لصندوق النقد الدولي مستدلا بذلك أن دليل ان الكلمات والجمل والمفردات الاشارات تكاد تكافؤ ان  تكون هي نفسها في التقارير المختلفة . 
وعن النمو الاقتصادي المتوقع ارتفاعه 2% في هذا العام تساءل عايش عن تاثير اعتراف الحكومة بأننا دخلنا في الموجه الثالثه من كورونا على تحقيق هذه النسبه حيث يتحدث بتفاؤل عن العام القادم بتحقيق% 2.7 ولا نعرف على وجه التحديد امكانيات تحقيق هذا المعدل بالنظر الى ان الاردن لم يتعرض حتى الان الى هذه الموجه التضخميه العاتيه التي تؤثر على الاداء الاقتصادي والاجتماعي متأملا ان تتحقق الكثير مما جاء في هذا التقرير لكن مع ذلك هذه تقارير تكرر نفسها وبالتالي نحن لا نعرف ما اذا كان هناك تقييما لنتائج التقرير السابقه على ارض الواقع . 
يذكر أن صندوق النقد الدولي عقد اتفاقا مع الأردن في مارس 2020 لمدة 48 شهرا بموجب "تسهيل الصندوق الممدد" بمبلغ يعادل 926,37 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 1,3 مليار دولار أمريكي أو 270% من حصة الأردن) لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي في البلاد. وينص البرنامج أيضا على الإنفاق المعني باحتواء مرض كوفيد19 ومعالجته. ويرتكز على تنفيذ إصلاحات هيكلية حيوية لخفض تكاليف الكهرباء على منشآت الأعمال وتوفير الحوافز لها لتوظيف المزيد من الشباب. ويتمثل هدف البرنامج في مساندة تحقيق نمو أقوى وأكثر احتواء لكل فئات السكان، وخلق فرص العمل، خاصة للنساء والشباب، والحد من الفقر.