نمو الصادرات الوطنية يعزز فرص التوسع في الأسواق الخارجية

نبض البلد -


الجغبير: القطاع الصناعي المحرك الرئيسي للأداء الإيجابي للتجارة الخارجية الأردنية
عايش: 28.5 مليار دينار من الاحتياطات الأجنبية لتغطية مستوردات المملكة
الأنباط_رهف الزعبي
تعكس نتائج التجارة الخارجية الأردنية خلال الأشهر الثمانية الأولى لعام 2026 تحسنا في مؤشر الصادرات، مع ارتفاع الصادرات الوطنية بنسبة 6% لتصل إلى 6.46 مليار دينار بالتزامن مع انخفاض عجز الميزان التجاري بنسبة 9.6% ، الأمر الذي يعزز فرص الانتاج المحلي وتوسيع قاعدة الأسواق الخارجية والتحديات المرتبطة للحفاظ على هذا النمو واستدامة القدرة التنافسية.

من جانبه، أشار رئيس غرفة صناعة الأردن وعمان فتحي الجغبير إلى أن نتائج التجارة الخارجية خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 تؤكد وجود فرص للصادرات الأردنية لتعزيز حضورها في عدد من الأسواق الإقليمية والدولية، من خلال التوسع في الأسواق القائمة أو الوصول إلى شرائح تجارية جديدة، مستفيدة من تنوع القاعدة الإنتاجية الوطنية.

وفيما يتعلق بالأسواق الخارجية، وبين الجغبير أن هنالك فرص متواجدة لمواصلة التوسع في الأسواق، مشيرا إلى ارتفاع الصادرات إلى العراق بنسبة 25.2%، والصين بنسبة 74.6%، والإمارات العربية المتحدة بنسبة 27.8%، وسوريا بنسبة 29.3%، بالإضافة إلى الأسواق الأوروبية من بينها سويسرا بنسبة 191.8%، وهولندا بنسبة 45.9%، وبلجيكا بنسبة 46%، فضلاً عن أسواق آسيوية وأفريقية أخرى، مما تعكس فرصا يمكن البناء عليها لتعزيز انتشار المنتجات الأردنية والحد من الاعتماد على أسواق محددة، والاستفادة من اتفاقية الشراكة الأردنية الأوروبية والتسهيلات التجارية المرتبطة بها، إلى جانب فرص إضافية في الأسواق العربية والآسيوية والأفريقية.



وأضاف أن تحديد الأسواق لا يعتمد على معدلات النمو وحدها وإنما يتطلب دراسة حجم الطلب واستمراريته وطبيعة المنافسة وكلف النفاذ والمتطلبات الفنية والتنظيمية ومدى ملاءمة السوق للمنتجات والقدرات الإنتاجية للمصانع الأردنية، بما يضمن توجيه الجهود نحو الفرص الأكثر جدوى واستدامة، مؤكدا أهمية اتباع نهج عملي يبدأ بتحديد المنتجات ذات الإمكانات التصديرية، وتحليل الأسواق المستهدفة واحتياجات المستوردين، والتحقق من المواصفات والمتطلبات الجمركية وقواعد المنشأ، والاستفادة من الاتفاقيات التجارية، إلى جانب تكثيف المشاركة في المعارض والبعثات التجارية، وبناء شراكات مباشرة مع المستوردين والموزعين، وتطوير المنتجات والتعبئة والتغليف بما يتناسب مع متطلبات الأسواق المختلفة.

وتابع الجغبير أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة هي الانتقال من مجرد البحث عن أسواق جديدة إلى بناء حضور تجاري مستدام فيها، من خلال توسيع قاعدة المستوردين وتعزيز العلاقات التجارية طويلة الأجل، موضحا أن ارتفاع بعض كلف الإنتاج والتشغيل ولا سيما الطاقة والنقل والشحن والخدمات اللوجستية، يمثل تحديا امام المصانع الأردنية في قدرتها على التوسع في الأسواق الخارجية بالإضافة إلى المنافسة السعرية مع منتجات الدول، مبينا أن التوترات الإقليمية و اضطرابات سلاسل التوريد أمام المصدرين خصوصا باستقرار مسارات النقل تعد عاملا اساسيا في التأثير على الكلف النهائية للمنتجات.

ولفت إلى وجود تحديات أخرى مرتبطة باختلاف المواصفات الفنية ومتطلبات الجودة والشهادات والاعتمادات الدولية والإجراءات الجمركية والتنظيمية، بالإضافة إلى صعوبة الوصول إلى المشترين وبناء شبكات توزيع مستدامة، ومحدودية المعلومات التجارية والقدرات التسويقية لدى بعض المنشآت ولا سيما الصغيرة والمتوسطة مشيرا إلى أن تعزيز القدرة التنافسية للصادرات الأردنية يتطلب العمل بصورة متوازية على تخفيض كلف الإنتاج والنقل، ورفع الإنتاجية من خلال التحديث التكنولوجي وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتطوير الخدمات اللوجستية وتسهيل الإجراءات المرتبطة بالتجارة الخارجية، ودعم المنشآت الصناعية في الحصول على الشهادات والاعتمادات المطلوبة، وتسهيل وصولها إلى التمويل والمعلومات والدراسات المتخصصة بالأسواق الخارجية.
وبين الجغبير أن غرفة صناعة الأردن تواصل جهودها في دعم تنافسية القطاع الصناعي، من خلال استكشاف الفرص التصديرية، وتحديد الأسواق الواعدة، وتوفير المعلومات التي تساعد المنشآت الصناعية على اتخاذ قرارات تصديرية أكثر فاعلية، ومتابعة التحديات التي تواجه المصدرين والتنسيق مع الجهات المعنية لمعالجتها، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على جودة المنتجات وابتكارها وموثوقية توريدها، إلى جانب توسيع قاعدة الاسواق والمنتجات ، بما يضمن استدامة نمو الصادرات وتعزيز مكانة الصناعة الأردنية في الأسواق الإقليمية والعالمية.

ومن الجانب الإقتصادي، الخبير الاقتصادي حسام عايش إن ارتفاع الصادرات الوطنية بالتزامن مع انخفاض عجز الميزان يعكس تحسنا في أداء التجارة الخارجية الأردنية ويسهم في تقليص الفجوة بين الصادرات والمستوردات رغم استمرار العجز التجاري، بالإضافة إلى نمو الصادرات يعزز تدفق العملات الأجنبية إلى الاقتصاد، وتمنح الشركات موارد تساعدها على تطوير منتجاتها وتحسين كفائتها، مشيرا إلى أن الاحتياطيات الأجنبية بلغت 28.5 مليار دولار، بما يكفي لتغطية مستوردات المملكة لأكثر من تسعة أشهر، الأمر الذي يدعم الاستقرار المالي والنقدي.

ولفت عايش إلى أن نسبة تغطية الصادرات الكلية الإجمالية ارتفعت من 51% إلى 56% أي بنحو 5 نقاط مئوية، ما يعكس تحسنا في قدرة الصادرات على تغطية فاتورة الاستيراد، ويعزز الإنتاجية المحلية في دعم النمو الأقتصادي، مشيرا إلى أن استدامة هذا التحسن يتطلب تحويل هذا النمو إلى توسع فعلي في الإنتاج، بما يعزز النمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل منتجة مباشرة وغير مباشرة كما ويرفع قدرة الاقتصاد الأردني على مواجهة تقلبات التجارة العالمية.