بعد نهائي السوبر.. ملاحظات تنظيمية تضع تجربة المشجع أمام الجهات المعنية

نبض البلد - ملف تنظيم البطولات الأردنية

 ميناس بني ياسين

لم تكن صافرة نهاية نهائي كأس السوبر الأردني الذي توّج الفيصلي بلقبه على حساب الحسين إربد، هي نهاية الحكاية بالنسبة للجماهير التي حضرت إلى ستاد عمّان الدولي، بل ربما كانت بداية لأسئلة أخرى تتعلق بتجربة المشجع منذ لحظة شراء التذكرة، مرورًا بالدخول والجلوس ومتابعة المباراة، وصولًا إلى مراسم التتويج ومغادرة الملعب.

وبالتعاون مع الصفحة الرياضية "الثورة"، رصدت "الأنباط" مجموعة من الملاحظات والشكاوى التي تداولها مشجعون بشأن تفاصيل التنظيم والخدمات وتجربة الحضور، إلى جانب ملاحظات بصرية وفنية صاحبت البطولة، في وقت تسعى فيه الكرة الأردنية إلى رفع مستوى مسابقاتها وتحويل المباريات الكبرى إلى أحداث رياضية متكاملة، لا تقتصر قيمتها على ما يحدث داخل المستطيل الأخضر.

تذاكر رسمية خارج الأسوار.. والسوق السوداء في الواجهة

وتبرز قضية التذاكر في مقدمة الملاحظات التي وصلت من الجماهير، بعدما أفاد مشجعون بأن فئات من تذاكر المباراة نفدت سريعًا، قبل أن تظهر لاحقًا تذاكر معروضة بأسعار أعلى من قيمتها الأصلية في السوق السوداء، في حين قال مشجعون آخرون إنهم وصلوا إلى الملعب وهم يحملون تذاكر رسمية، لكنهم لم يتمكنوا من الدخول بداعي امتلاء المدرجات.

وتفتح هذه الواقعة إن صحت تفاصيلها، بابًا من الأسئلة التنظيمية التي تحتاج إلى إجابات واضحة: كيف امتلأت بعض المدرجات قبل دخول جميع حاملي التذاكر؟ وهل جرى طرح عدد من التذاكر يتجاوز الطاقة الاستيعابية الفعلية، أم أن المشكلة مرتبطة بآلية التحقق من التذاكر وتكرار استخدامها؟

كما تطرح التجربة أهمية تطوير آليات البيع الإلكتروني، من خلال ربط التذكرة ببيانات صاحبها وتحديد سقف لعدد التذاكر التي يمكن شراؤها عبر الحساب الواحد، بما يحد من إعادة بيعها بأسعار مضاعفة.

نحو 190 مقعدًا برؤية متأثرة.. هل كان يجب تصنيفها؟

ولا تتوقف الملاحظات عند بوابات الدخول، إذ واجه عدد من الجماهير مشكلة في المقاعد الواقعة خلف مقاعد بدلاء اللاعبين، حيث تحجب هذه المنطقة جزءًا من أرضية الملعب عن الرؤية.

وبحسب الرصد داخل المدرجات، تمتد المقاعد المتأثرة لنحو ستة إلى سبعة صفوف، يضم الصف الواحد قرابة 25 إلى 27 مقعدًا، ما يعني أن عدد المقاعد ذات الرؤية المتأثرة قد يقترب من 190 مقعدًا، وفق هذا التقدير.

وبينما تختلف درجة حجب الرؤية من مقعد إلى آخر، فإن الملاحظة الأساسية تتمثل في بيع هذه المقاعد بالسعر الكامل دون تصنيفها مسبقًا ضمن المقاعد محدودة الرؤية، أو استبعادها من البيع إذا كانت الرؤية لا تسمح بمتابعة المباراة بصورة طبيعية.

"الدرجة الخاصة".. هل السعر يوازي التجربة؟

أما "الدرجة الخاصة" التي بلغ سعر تذكرتها 15 دينارًا، مقارنة بـ4 دنانير للدرجة الأولى و3 دنانير للدرجة الثانية، فكانت بدورها موضع تساؤلات حول القيمة التي يحصل عليها حاملها مقابل هذا الفارق السعري.

وتشير الملاحظات إلى تشابه في المقاعد ووجود فاصل معدني وخدمات محدودة، ما يطرح سؤالًا حول مفهوم "الدرجة الخاصة": هل تقتصر ميزتها على الموقع، أم يفترض أن تقدم خدمات وتجربة أكثر تميزًا تتناسب مع سعرها؟

أسلاك بين أقدام الجماهير.. السلامة أولًا

وفي منطقة أخرى من المدرجات لفت وجود تمديدات وأسلاك تمر بالقرب من أقدام الجماهير في الدرجة الخاصة، وتتجه باتجاه المنطقة القريبة من تشغيل تقنية حكم الفيديو المساعد، إلى ملاحظات تتعلق بالسلامة والتنظيم.

ولا يمكن الجزم بأن هذه التمديدات مرتبطة بنظام الـVAR تحديدًا، إذ قد تكون لها علاقة بالبث التلفزيوني أو بمعدات أخرى، إلا أن وجودها في منطقة مرور وجلوس الجماهير يطرح تساؤلات حول إجراءات الحماية والفحص قبل فتح المدرجات، ومدى استخدام قنوات حماية أرضية واضحة تمنع تعثر المشجعين أو تعرض المعدات للتلف.

بطولة واحدة.. لكن بهوية بصرية متعددة

وفي جانب آخر ظهرت ملاحظة تتعلق بالهوية البصرية لكأس السوبر، بعدما وجد المتابع اختلافًا بين الهوية المستخدمة من قبل الاتحاد الأردني لكرة القدم وتلك التي ظهرت عبر القناة الرياضية الأردنية، من حيث الألوان والقوالب والخطوط والعناصر التصميمية.

وظهر ذلك على سبيل المثال في لوحة نتيجة المباراة باللون الأزرق، في الوقت الذي حملت فيه هوية البطولة طابعًا أحمر.

وقد يبدو الاختلاف تفصيلًا بصريًا لكنه يصبح أكثر أهمية في بطولة يفترض أن تمتلك هوية موحدة تظهر في القرعة والإعلانات والتذاكر والبث والمؤتمرات ومنصة التتويج والمحتوى الرقمي، باعتبار الهوية البصرية جزءًا من صناعة المنتج الرياضي.

بطولة بنظام جديد.. وتغطية رسمية لا تزال تقليدية

والأمر ذاته ينسحب على الحضور الإعلامي والتسويقي للبطولة التي أقيمت هذا الموسم بنظام جديد وبمشاركة أربعة أندية، وشهدت ثلاث مواجهات جماهيرية وصولًا إلى النهائي، فضلًا عن تقديم كأس جديد.

ورغم ذلك بدت التغطية الرسمية على صفحات الاتحاد محدودة مقارنة بحجم الحدث، وفق ما لاحظه متابعون، إذ غلب عليها الطابع الإعلاني المرتبط بالمباريات والنتائج، دون مساحة أكبر للمحتوى اليومي والكواليس والإحصاءات وقصص اللاعبين والجماهير والعد التنازلي والتفاعل الرقمي، وهي عناصر يمكن أن تحول البطولة من مجرد مباريات إلى منتج رياضي يحظى باهتمام الجمهور قبل انطلاقه.

كأس جديد برمزية أردنية.. لماذا جاء الكشف متأخرًا؟

وتتصل بذلك قصة الكأس الجديدة التي حملت رموزًا مستوحاة من وادي رم والنجمة السباعية وفن السدو، بما يمنح التصميم خصوصية مرتبطة بالهوية الأردنية، إلا أن الكشف الرسمي عنها جاء قبل النهائي بأقل من 24 ساعة.

وأدى ذلك إلى تقليص المساحة المتاحة للتعريف بتصميم الكأس ورمزيته والتفاعل معه، رغم أن الفكرة كانت تستحق تقديمًا وتسويقًا يسبقان لحظة التتويج.

التتويج.. ذروة البطولة التي لم تكتمل بصريًا

أما لحظة التتويج التي يفترض أن تكون الذروة الاحتفالية للبطولة، فلم تسلم بدورها من الانتقادات، فبعد نهائي جماهيري مثير وظهور الكأس الجديد للمرة الأولى جاء مشهد التتويج محدودًا من الناحية الاحتفالية، مع إطلاق مفرقعات استمرت لثوانٍ معدودة قبل أن ينتهي المشهد سريعًا، في وقت بدت فيه احتفالات اللاعبين والجماهير أكثر حيوية من الفقرة الاحتفالية المعدة للحدث.

وتكتسب هذه اللحظة أهمية خاصة باعتبارها الصورة الأخيرة التي تختصر البطولة أمام الجمهور ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ما يجعل الإضاءة والموسيقى والمحتوى البصري وطريقة تقديم الكأس والاحتفال باللاعبين عناصر أساسية في صناعة صورة الحدث.

الإيجابيات حاضرة.. والمطلوب معالجة التفاصيل

ورغم هذه الملاحظات لا تغيب الجوانب الإيجابية التي رافقت البطولة، إذ لاقت أجواء الجماهير حضورًا لافتًا، كما حظي تصميم الكأس الجديد باهتمام، وشهدت المباريات استخدام الأغاني والمواد الاحتفالية عقب تسجيل الأهداف، إلى جانب عرض لقطات للجماهير على شاشة الاستاد قبل النهائي، فضلًا عن وجود تقنية الـVAR.

وتعكس هذه العناصر خطوات في اتجاه تطوير تجربة البطولة إلا أن نجاحها يحتاج إلى أن يرافقه اهتمام أكبر بالتفاصيل التنظيمية والخدماتية التي يعيشها المشجع قبل المباراة وأثناءها وبعدها.

من المدرجات يبدأ التطوير

فالمشجع الذي يشتري تذكرته ويصل إلى الملعب ويدخل المدرجات ويبحث عن مقعده ثم يغادر، هو جزء أساسي من صورة البطولة ومن هنا، تضع تجربة نهائي السوبر أمام الجهات المعنية ملفات تتعلق بآلية بيع وتدقيق التذاكر، والطاقة الاستيعابية، وتصنيف المقاعد محدودة الرؤية، وتطوير الدرجات المميزة، وسلامة التمديدات والمعدات، إلى جانب توحيد الهوية البصرية وتعزيز التسويق والتغطية الرسمية ومراسم التتويج.

ومع انطلاق موسم جديد بطموحات أكبر فإن رفع مستوى المنافسة لا ينفصل عن رفع مستوى التنظيم المحيط بها فالحديث عن تطوير كرة القدم الأردنية لا يرتبط فقط بالمستوى الفني، وإنما أيضًا بقدرة البطولات على تقديم تجربة متكاملة للجمهور.

والسؤال الأهم إذا كنا نريد لبطولاتنا المحلية أن تصبح أكثر احترافًا وجاذبية، فمتى تصبح تجربة المشجع وتفاصيل التنظيم جزءًا أساسيًا من عملية التطوير، لا ملاحظات تُكتشف بعد انتهاء المباراة؟