محمد شاهين يكتب: يوم الجيش.. حكاية وطن لا تنتهي

نبض البلد -
محمد شاهين

في العاشر من حزيران من كل عام، يقف الأردنيون وقفة اعتزاز وفخر وهم يستذكرون يوم الجيش العربي وذكرى الثورة العربية الكبرى، المناسبة التي تختصر في تفاصيلها حكاية وطن بُني على قيم التضحية والوفاء والانتماء.

ليس الجيش العربي الأردني مجرد مؤسسة عسكرية تؤدي واجبها في حماية الحدود وصون الأمن، بل هو جزء أصيل من هوية الدولة الأردنية وتاريخها الحديث. فمنذ تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921، كان الجيش العربي شريكاً في بناء الدولة ومؤسساتها، وحاضراً في كل محطة مفصلية من محطات الوطن.

وعندما نتحدث عن الجيش العربي، فإننا نتحدث عن رجال حملوا رسالة الوطن على أكتافهم، وقدموا أرواحهم فداءً للأردن والأمة. نتحدث عن تاريخ طويل من البطولات والمواقف المشرفة التي سطرتها قواتنا المسلحة في مختلف ميادين الشرف والواجب.

ويظل اسم الجيش العربي مرتبطاً في الوجدان الأردني بمعارك خالدة شكلت علامات مضيئة في التاريخ العسكري العربي، وفي مقدمتها معركة الكرامة التي أثبت فيها الجندي الأردني أن الإرادة والعقيدة والانتماء أقوى من كل التحديات. ففي تلك المعركة لم يكن الانتصار عسكرياً فقط، بل كان انتصاراً للكرامة العربية والإرادة الوطنية.

على مدار العقود الماضية، واصل الجيش العربي أداء رسالته بكل كفاءة واقتدار، فكان السند للوطن في مواجهة التحديات الأمنية، وكان الحاضر في عمليات الإغاثة الإنسانية، وحفظ السلام الدولية، والمبادرات الطبية والإنسانية التي وصلت إلى مختلف أنحاء العالم، حاملاً اسم الأردن ورسالة الهاشميين القائمة على السلام والاعتدال والإنسانية.

وفي الوقت الذي يشهد فيه العالم تغيرات متسارعة وتحديات أمنية معقدة، يواصل الجيش العربي تطوير قدراته وتعزيز جاهزيته، مستنداً إلى عقيدة راسخة وإرث عسكري عريق وقيادة حكيمة تؤمن بأن قوة الوطن تبدأ من قوة مؤسساته وثقة أبنائه بها.

إن يوم الجيش ليس مناسبة للاحتفال فقط، بل هو فرصة لاستحضار قيم الانضباط والتضحية والولاء التي يمثلها جنودنا البواسل، وفرصة لتوجيه التحية إلى كل من ارتدى البزة العسكرية وحمل السلاح دفاعاً عن الأردن وأمنه واستقراره.

في هذا اليوم، نستذكر الشهداء الذين كتبوا بدمائهم صفحات المجد، وننحني إجلالاً لتضحياتهم، كما نستذكر المتقاعدين العسكريين الذين ما زالوا يشكلون نموذجاً في العطاء والانتماء وخدمة المجتمع.

سيبقى الجيش العربي الأردني عنواناً للعزة والكبرياء، وحصناً منيعاً للوطن، ومصدر فخر لكل أردني يؤمن بأن هذا البلد قام على أكتاف الرجال المخلصين الذين جعلوا من الواجب شرفاً ومن التضحية طريقاً للمجد.

كل عام وجيشنا العربي بخير، وكل عام والأردن أكثر قوة ومنعة تحت راية القيادة الهاشمية، التي جعلت من الإنسان الأردني والوطن أولوية لا تتقدم عليها أية مصلحة أخرى.

حمى الله الأردن، وحفظ جيشه العربي، وأدام عليهما نعمة الأمن والاستقرار.