تحولات سياسية واستراتيجية كبيرة نتيجة التصعيد الامريكي _ الايراني

نبض البلد -

الدعجة: التغيير بالمنطقة بدأ ودولها تعيد النظر بتحالفاتها

عايش: اي تصعيد طويل الامد سيؤثر سلبا على مسار التعافي الاقتصادي بالاردن

 نعمت موسى

تشهد منطقة الشرق الأوسط اليوم تحولات سياسية واستراتيجية كبيرة نتيجة التصعيد الأمريكي–الإيراني

‏الذي يرى خبراء سياسيون و اقتصاديون أنه جاء نتاج لتداعيات الحرب على غزة وان تأثيرات هذا التصعيد على المنطقة ومنها الاردن ستكونسياسية واقتصادية

فعلى الصعيد السياسي

‏قال السياسي والنائب السابق الدكتور هايل الدعجة في حديث للانباط إن التغيير في منطقة الشرق الأوسط نتيجة التصعيد الأمريكي - الإيراني قد بدأ بالفعل مشيرا إلى أن هذا التصعيد هو نتاج مباشر لأحداث غزة وليس سببا مستقلًا عنها.

‏وأضاف أن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه اليوم هو ما المقصود بهذا التغيير؟ هل هو تغيير في شكل المنطقة جغرافيا ام في علاقات دولها وتحالفاتها ام في منظومة أولوياتها الاستراتيجية بشكل عام؟

‏وأوضح الدعجة أن التغيير كما هو واضح هو نتيجة طبيعية لتداعيات أحداث غزة حيث تبدو دول المنطقة وكأنها تتهيأ لإعادة النظر في حساباتها أولوياتها وتحالفاتها.

‏وأشار إلى أن ملامح هذا التحول بدأت تلمس من خلال تحركات عدد من الدول، مثل السعودية وتركيا وباكستان ومصر وقطر، وحتى الأردن، مرجحا أن يكون هذا التغيير متمثلًا بصيغ جديدة من التحالفات الإقليمية.

‏وبيّن أن هذه التحولات قد تقود مع مرور الوقت إلى تغيير في شكل النظام الدولي برمته، نظرا للأهمية الاستراتيجية الكبيرة التي تتمتع بها منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر في موازين القوى العالمية كما لفت إلى أن المنطقة قد تكون مقبلة على سباق تسلح خاصة بعد الضربة الإسرائيلية التي وصفت بالغادرة واستهدفت قطر قبل فترة،وهو ما دفع دول المنطقة إلى التنبه لأهمية الاعتماد على الذات والبحث عن مسارات جديدة للأمن والمصالح بعيدا عن الارتهان الكامل للولايات المتحدة.

‏وأكد الدعجة أن هذا الواقع الجديد سيدفع دول المنطقة إلى التفكير بتحالفات بديلة في وقت لا يمكن فيه تجاهل الخلاف المتزايد وغير المألوف بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية، الأمر الذي قد يدفع أوروبا بدورها إلى إعادة التفكير في مظلتها الأمنية، والسعي نحو استقلالية أكبر عن الحماية الأمريكية إلى جانب إعادة تقييم تحالفاتها بما في ذلك علاقاتها مع دول الشرق الأوسط.

‏وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي وتداعيات التصعيد الأمريكي - الإيراني على الاردن

‏قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن تداعيات التصعيد الأمريكي–الإيراني على الاقتصاد الأردني من حيث العلاقات الاقتصادية المباشرة بين الأردن وإيران تبقى محدودة، نظرًا لمحدودية هذه العلاقات .

‏وأوضح عايش في حديث للانباط أن التأثيرات المباشرة للتصعيد لن تكون واسعة إلا أن الإشكالية الحقيقية تكمن في الآثار غير المباشرة الناتجة عن تفاقم التوترات خاصة في حال وصولها إلى حد توجيه ضربة أمريكية لإيران وما قد يتبعها من ردود إيرانية.

‏وبيّن أن مثل هذا السيناريو قد يؤثر سلبا على الحركة الاقتصادية في المنطقة ولا سيما في قطاعات النقل والشحن البحري وسلاسل الإمداد الأمر الذي قد ينعكس على الاقتصاد العالمي عموما خصوصًا من خلال ارتفاع أسعار النفط وما يرافقه من تداعيات اقتصادية أخرى.

‏وأشار إلى أن هذه التطورات ستنعكس على الاقتصاد الأردني خاصة إذا طال أمد الصراع أو اتسع ليشمل أطرافا إقليمية أخرى مثل اليمن أو لبنان أو العراق، ما يعني الدخول في حالة من الفوضى الإقليمية ذات الانعكاسات الاقتصادية الواسعة.

‏وأضاف أن أي تصعيد طويل الأمد قد يؤثر سلبا على مسار التعافي الاقتصادي الذي يشهده الأردن بعد تجاوز تداعيات الحرب على غزة ولبنان، وقد ينعكس على حركة التبادل التجاري مع العالم الخارجي إضافة إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد في حال ارتفاع أسعار النفط، لافتا إلى أن حجم مستوردات الأردن يقارب 19 مليار دينار سنويا.

‏كما حذر من احتمال تأثر بعض الصادرات الأردنية، خصوصًا المتجهة إلى السوق العراقية في حال تصاعد المواجهة لكنه في المقابل أشار إلى أن توقف أو تراجع التبادل التجاري بين إيران والعراق والذي يقدر بنحو 12.5 مليار دولار سنويا قد يفتح المجال أمام الأردن لتعويض جزء من احتياجات السوق العراقية من خلال زيادة صادراته.

‏وأوضح عايش أن تهديد الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتعامل تجاريا مع إيران سيؤثر على التبادل التجاري الإيراني حتى دون اندلاع مواجهة عسكرية، ما قد يعزز فرص المنتجات الأردنية في السوق العراقية.

‏وختم عايش بالتأكيد على أن التداعيات الاقتصادية لا يمكن فصلها عن الأبعاد السياسية والأمنية إذ إن حالة عدم الاستقرار الإقليمي ستترك آثارا مباشرة على مستقبل النشاط الاقتصادي في دول المنطقة ومنها الأردن مشددا على أن أي حرب مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران ستكون لها تداعيات كبيرة لا سيما إذا طال أمدها.