مائة عام من تجذر الهوية الوطنية تروي حكايات التراث والأصالة

نبض البلد -جذّرت المملكة على مدى مائة عام من عمرها المديد، هوية وطنية مميزة حافظت خلالها، وما زالت، على الاصالة والتراث والعادات والتقاليد، لتطبع بصماتها الناصعة على صفحات التاريخ الذي يروي حكايات الاجداد بفخر واعتزاز.
كانت نتائج البحث العلمي والاكتشافات الميدانية التي أدت إلى ظهور طريق الايلاف القرشي التاريخي، قد اشارت الى أن قافلة هاشم بن عبد مناف كانت لها محطات عديدة في الأردن منذ مئات السنين، حيث سلك جلالة المغفور له، بإذن الله، الملك المؤسس عبدالله بن الحسين، طيب الله ثراه، هذه الطريق أثناء قدومه للأردن، وتأسيسه للمملكة الاردنية الهاشمية، لتبدأ منذ ذلك الحين، مرحلة النهوض والأعمار، والتي استمرت بوتيرة متصاعدة بهمة الهاشميين الاخيار، وصولا لعهد الملك المعزز جلالة الملك عبدالله الثاني، ودخول المملكة مئويتها الثانية، بثقة وثبات.
ووفقا لخبراء ومعنيين بالتاريخ والآثار والتراث، فان انطلاقة الاردن للمئوية الثانية ستكون بعزيمة أكبر واكتشافات جديدة في الآثار، بالتزامن المستمر مع المحافظة على التراث والهوية الوطنية، مما يعكس حقيقة المنجزات على هذا الصعيد، والتي عنونت الاردن محليا واقليميا وعالميا، كمقصد يحتضن أجمل الاوابد والمواقع الاثرية والتاريخية التي تقص حكايات من مروا على هذه الارض الطهور.
أستاذ علم الآثار والتراث في الجامعة الهاشمية الدكتور محمد وهيب، قال لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) منذ تأسيس المملكة الاردنية عام 1921 أولت دائرة الآثار العامة التي أسست عام 1923، جل اهتمامها للحفاظ على التراث الانساني، حيث انطلقت اعمال الاكتشافات والتوثيق وتأسيس اقسام الآثار والتراث في الجامعة الاردنية منذ سبعينيات القرن الماضي.
ولفت إلى أن المملكة نجحت في ادراج خمسة مواقع على قائمة التراث العالمي وهي البترا، قصير عمرة، وادي رم، ام الرصاص، اضافة الى المغطس.
واضاف الدكتور وهيب، وكذلك تم ادراج عناصر التراث الاردني غير المادي على قائمة التراث العالمي، والتي كان آخرها (السامر الأردني)، لافتا لأهمية الحفاظ على الزي الاردني التراثي وخاصة "الحطة والعقال"، اضافة للأكلات التراثية مثل المنسف، الاكلة الاكثر شهرة على المائدة الاردنية.
وعرج على أن الاردن يدخل مئويته الثانية بصلابة وثبات ومحافظة على تاريخه وأصالته، فهذا هو العلم الاردني الخفاق، بنجمته السباعية، يمثل هويتنا الوطنية وعلم الثورة العربية الكبرى، وفقا لوهيب.
من جهته، قال الكاتب والباحث في التراث الاردني نبيل عماري، إن التراث الشعبي الأردني بمكوناته المختلفة يدل على تجذر الشعب الأردني بترابه وهويته الوطنية، ويعكس في الوقت ذاته، مدى التطور الحضاري الذي شهده الأردن على مر العصور، كنتيجة مباشرة لنشاط الأجداد ومحافظتهم على مكونات التراث الاصيل.
وأضاف "ثمة مكونات عديدة للتراث، وأهمها: الأغنية الشعبية، العادات والتقاليد، المصطلحات والتعابير الشعبية، فضلاً عن المعتقدات والأمثال الشعبية والأزياء والحكايات".
وبيّن عماري، أنه و مع بدايات تشكيل الدولة الأردنية الحديثة ظهر الاهتمام بموروث الآباء والأجداد عن طريق الأغنية الأردنية، والتي اجادها كل من الفنانين، توفيق النمري وعبده موسى وميسون الصناع وسلوى، وغيرهم الكثير.
واكد، أنه وبدعم من الجهات المعنية، ظهرت أسماء ورموز بحثية كثيرة، كانوا بمثابة حرّاس التراث الشعبي للحفاظ على الهوية الأردنية، منهم الباحث والكاتب الراحل روكس بن زائد العزيزي، حيث دوّن بدوره تراث البادية والحضر، بالعديد من الكتب، وكذلك الكاتب محمود الزيودي الذي أهتم بالحكاية والقصة الأردنية، اضافة لهاني العمد، الذي برع في تجميع الأمثال الشعبية، وغيرهم الكثير.
وفي السياق ذاته، لفت عماري، الى الدبكة الأردنية بتنوعاتها كافة، حيث حازت دائما على اهتمام وزارة الثقافة، فكانت الفرقة الشعبية الأردنية، التي اشتهرت عربياً وعالمياً بدبكتها المميزة.
واسترسل "ان التراث الشعبي الأردني غني بالتفاصيل، ومنها زي الجدات والأجداد، وفنون التطريز والصناعات اليدوية، فضلا عن وجود الأدوات الزراعية مثل "المحراث والنورج ولوح الدراس، وحجر الرحى"، وغيرها الكثير".
وقد أخذت الجهات المعنية على عاتقها تدوين تلك الأشياء بكتب ومخطوطات، وحفظ مدونات الأجداد عن طريق المكتبة الوطنية، وفقا لعماري.
وتابع، ومن بين الأشياء الجميلة التي أهتمت بها وزارة الثقافة وبعض الجمعيات، هو اعادة كتابة الموروث الشعبي، وتحويل بعضه الى أغان، محفوظة بأقراص مدمجة أو "بفيديوهات" حتى يتعرف الجيل الجديد على تراثه الشعبي، لافتا الى أن ما تقدم هو جزء بسيط من التراث الشعبي الأردني، الغني جدا، والذي يشكل لنا مصدر الفخر والاعتزاز.
صاحبة بيت خيرات السلط ثائرة عربيات، قالت: " تراثنا هو هويتنا، التي تحافظ عليها الاجيال، وعندما اقوم بصناعة أي قطعه تراثية بحب وشغف، فانا أشارك بالمحافظة على هذه الهوية الغالية".
وأضافت، "أجسد الطبيعة الاردنية الخلابة في الازياء التي اصنعها يدويا، استنباطا من حبات العنب وشجرة الزيتون المباركة، وغير ذلك مما يتوفر في الطبيعة، استكمالا لمسيرة الآباء والاجداد في الحفاظ على الزي الاردني، مشيرة الى ان الثوب الاردني الأصيل، مرآة لتاريخ مكلل بغار حب الوطن والمحافظة عليه بأهداب العيون".
--(بترا)