جدل حول المطالبة بحكومة عسكرية تدير شؤون القطاعات المختلفة

نبض البلد -
خريس : كلمة باطل بهدف مزيد من الباطل
الحمود : الوضع العام لا يستدعي تشكيل حكومة عسكرية
ثبيتات : مرفوضة لان العالم يتجه نحو الديموقراطية
نزار البطاينة
نظرا لحجم الفساد والترهل الاداري والمالي الكبير الحاصل في العديد من المؤسسات الحكومية، كثرت في الأونة الاخيرة سجالات بين رافض ومؤيد ومطالبات عدد كبير من المواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة بتشكيل حكومة عسكرية "مؤقتة" تنبثق عن القوات المسلحة "الجيش" تدير شؤون البلاد في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية والاجتماعية المختلفة وتراقب كافة المعاملات المالية والادارية خاصة عقب فشل المسؤولين في الحكومة الحالية والسابقة بالتعامل مع مستجدات وتطورات جائحة الكورونا، فيما رفض آخرون هذه المطالبات وإتهموا المنادين بها أنهم يسعون لعسركة مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق قال نقيب المحامين السابق سميح خريس، ان المادة الاولى في الدستور الاردني تنص على ان نظام الحكم نيابي ملكي وراثي، وهذا له استحقاقات فـ النيابي تقدم على كل شيء بمعنى ان السلطة التشريعية تتقدم على التنفيذية، الأمر الذي يؤكد ان طبيعة الحكم يجب ان تكون وليد ارادة الناس عبر البرلمان والنظام النيابي ملكي وراثي؛ يعني اننا في الاردن اخترنا النظرية البرلمانية العامة ان تكون سمة ولون الحكم في الاردن.
وأضاف ل "الأنباط"، انه عندما وضع الدستور في الاردن عام 1952 والمأخوذ عن دستور مصر ترسخت فيه النظرية "البرلمانية العامة"، والتي من خصائصها ان الشعب مصدر السلطات ومبدأ الفصل بين السلطات، وان الاغلبية البرلمانية هي التي تحكم، لكن الفصل بين السلطات ليس مطلق انما التعاون بينهم السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، لكن نحن بـ موضوع السلطة التنفيذية في النص الدستوري لدينا وحدد قبل ذلك ان المادة 24 من الدستور تقول ان الامة هي مصدر السلطات وكلمة الامة مصدر السلطات عندما كتبت عام 1952 تعني ان الشعب الاردني في المعنى الاجتماعي هو مصدر السلطات وله انعكاس على قانون الانتخاب ، الامر الذي يعني ان كل من اتم سن الانتخاب له حق ان ينتخب ويجب ان يكون مدرجا في جدول الناخبين بحكم الدستور والقانون وواجب وزارة الداخلية او الاحوال المدنية او الجهة المنوط فيها ان تدرج كل من اتم سن 18 سنة او السن الذي يحدده القانون فمثلا في بريطانيا السن القانوني للناخبين 21 سنة لانه هنالك فرق بين الاهلية السياسية والاهلية المدنية.
وتابع، ان الاردن ومنذ سنوات عديدة وما بعد البرلمان الحادي عشر عام 1989 رسخ قاعدة ان لا يصبح النواب وزراء وهذا الامر برأيي يشكل خللا دستوريا، معزيا ذلك لعدم وجود اغلبية برلمانية حزبية معينة لتطالب بحقها في ان تحكم، كما ان الدستور الاردني عالج حالتين بالمادتين 124 والتي هي الرحم الذي ولد منها قانون الدفاع، والمادة 125 عن اصدار احكام عرفية، موضحا اننا نعيش الآن مرحلة حرجة في ظل قانون الدفاع، ورئيس الوزراء وحده وبمعزل عن مجلس الوزراء هو الذي يصدر اوامر الدفاع، لان قانون الدفاع اناط به تفعيل احكام قانون الدفاع التي تمارس على ارض الواقع خلافا لاحكام الدستور ومضمون الارادة الملكية السامية التي وافقت على قرار مجلس الوزراء بتفعيل احكام قانون الدفاع وقال أن الاوامر التي تصدر هي تشريعات جديدة (قانون مؤقت) مغلفة بأمر دفاع وهذا لا يجوز بحسب المادة 94 من الدستور التي تتحدث عن القوانين المؤقتة لمجلس الوزراء، لكن الاوامر التي تصدر هي منعزلة عن مجلس الوزراء وبالتالي الاوامر التي اتخذها الدكتور عمر الرزاز والدكتور بشر الخصاونة عسكرية والتشريعات المؤقتة ممنوعة لان مجلس البرلمان ليس منحلا ، اما اوامر الدفاع يجب الا تتعدى القرارات الادارية (حسب احكام المادة 124 في الدستور)التي تنطوي على اجراءات وتدابير لمواجهة علة الوباء حيث حصل افتئاد على الحريات العامة للناس واصبحوا يحاسبون على عقوبات فرضت بسبب جرائم استحدثت بقرار اداري (امر الدفاع وليس تشريعا) منها الكمامة وحظر التجول وغيرها، وهذا أسوأ من الحكم العسكري والاحكام العرفية فهناك غرامات تفرض على الناس في ظل هذه الظروف المعيشية السيئة وعلى سبيل المثال تم رفع غرامة عدم وضع الكمامة.
واشار الى ان المطالبات باقامة حكم عسكري لمحاربة الفساد والفاسدين فهذا كلام ليس له اي وجه من الصحة ولا يستقيم مع الحياة البرلمانية والحياة العامة المكفولة دستوريا ، ولا الحكم المدني هو الذي يشجع الفساد والفاسدين وان اعمال احكام قانون العقوبات هو الذي يشكل الهدم للفساد و الفاسدين الا ان الفساد ايضا ومحاربته يستدعي ان تكون ارادة صانع القرار السياسي بذلك ارادة جادة وصادقة واقصد هنا مجلس الوزراء الذي له وبموجب المادة 45 من الدستور تسيير شؤون البلاد الداخلية والخارجية وهناك اسباب كثيرة للفساد ودوافعه ومبرراته الموجودة في الاردن لانه عدد من كبار المسؤولين هم تحت الفساد وبالتالي هؤلاء هم قدوة الاخرين المرؤوسين لهم وهذا ليس مبرر ولا حجة.
وأوضح انه برأيه ان من يدعو لحكومة عسكرية تحت هذه المبررات هي كلمة باطل بهدف مزيد من الباطل وهناك عسكريين في الاردن حوكموا بتهم فساد وبعضهم مازالوا بالسجون، وانا ارى ان لا تأتي حكومة عسكرية شكلا وجسما وموضوعا ولا ارى الان فاعلية في الحكومة المدنية، ودليل ذلك الوباء الذي بدأ بالشهر الثالث من عام 2020 وتم على اثره فرض حظر كبير بالعديد من القطاعات ورغم ذلك اجروا انتخابات برلمانية ب10112020 . هذه المبررات ليست مقنعة ليست واقعية ليست منطقية ليست قانونية ليست دستورية والهدف منها مزيد من العقلية القمعية ومزيد من الذهنية العرفية.
من جهته قال مدير الأمن العام السابق اللواء فاضل الحمود حول هذه المطالبات التي خرجت عقب حادثة السلط أن هناك فرق بين الحكومة العسكرية وبين الحكومة التي تضم بعض الوزراء ذات خلفيات عسكرية ممن خدموا في القوات المسلحة الاردنية او الاجهزة الامنية، مشيرا الى ان الحكومة العسكرية يكون لها ظروف، ونحن الحمدلله لا نمر بهذه الظروف سواء بوجود تهديد خارجي او لا قدر الله وجود حالة حرب او وجود احداث امن داخلي حيث كل هذه الظروف غير موجودة حاليا فبالتالي الوضع العام لا يستدعي تشكيل حكومة عسكرية.
وأضاف لـ "الانباط"، حول وجود اشخاص من خلفية عسكرية مثل ما هو حاليا ان بعض الوزراء ممن خدموا في القوات المسلحة الاردنية والاجهزة الامنية وادائهم كان رائع جدا مع احترامنا لاداء جميع الوزراء ونحن نشكر كل الوزراء على جهودهم خاصة في هذه الظروف غير الطبيعية التي تمر بها المملكة، وكل وزير دائما يسعى لتقديم افضل ما عنده وكل انسان منا يصيب و يخطئ، ولا يوجد وزير يرغب بارتكاب الاخطاء لكن احيانا تقع ظروف لا تمكنه من القيام بواجبه كما يجب، ورغم ذلك لا ننكر وجود ترهل اداري بالفترة الماضية مثل ما اشار جلالة سيدنا الملك عبدالله الثاني حفظه الله، انه لابد من تطوير جهازنا الاداري الذي كنا نفاخر به الدنيا وازالة ما علق به من الشوائب، ودليل ذلك للاسف الشديد الحدث المؤلم الذي وقع في مدينة السلط وادمى قلوبنا جميعا ولا يوجد مبرر له.
وتابع مؤكدا، انه لا يوجد ما يمنع من اختيار وزارء عسكرين مثل بعض الوزراء من الخدمات الطبية وغيرهم الا انه ليس بالضرورة ان تكون غالبية اعضاء الحكومة عسكريين، الامر فقط بحاجة الى ارادة حقيقية، وبحاجة ان كل مؤسسة وكل وزير وكل مسؤول بغض النظر عن مستواه الاداري وموقعه يجب ان يمتلك الارادة الفعلية لـ خدمة الوطن، خاصة انني اقول دائما "نحن خدام لهذا الشعب العربي الاردني الاصيل" الذي نتشرف به وعلى كل مسؤول ان يفكر ماذا سيترك للاجيال القادمة ومثل ما اشار جلالة سيدنا من كان غير قادرعلى القيام بالمسؤولية فليتنحى.
ومن نظرة الزاوية السياسية الاكاديمية قال استاذ العلوم السياسية في جامعة البترا الدكتور قاسم الثبيتات ان هذه المطالبات وهذا الامر مرفوض لان العالم الان يتجه نحو الديموقراطية وهذا ما نريده بالاضافة الى سيادة القانون والحرية، والحكومة العسكرية تاتي بحالة الانقلاب او ظروف خطيرة كـ تهديد للبلد الامر الذي يتحتم فيه على الجيش استلام كل شيء بالدولة او ان تكون لا قدر الله على شفى الانهيار او شيء مماثل.
وأضاف في حديثه لـ"الانباط" ان الناس الان يرفضون اوامر الدفاع لان الكثير من الحقوق قد تعطلت ويوجد الكثير من الامور التي الغيت بسببه، لكن امر الدفاع مرتبط بالجائحة، مشيرا ان تجاوز الجائحة يكون مدان اي سلوك من الحكومة تتخذ بموجبه قرارات استنادا الى قرار الدفاع ويكون الامر الذي يعالجوا به غير مشمول، عندما اصدر قانون الدفاع كان فقط من اجل الوباء وبما يتعلق بالوباء فقط لا غير.
وأكد الثبيتات ان الجيش منضبط اكثر من المدنيين، ونحن نشعر بالتزام العسكري بسبب العقوبات البدنية والمادية التي تقع عليه اضافة الى الحبس بمعنى ان اخل بالعمل المناط به يحاكم عسكريا، اي لو ان الموظف المدني عقوبته مشابهة لعقوبة العسكري سيلتزم كما العسكري، وسنجد ان النظام المدني مختلف عن نظام الضبط والربط العسكري. وحاليا الضب والربط العسكري لن ينفع الاردن لانهم قليلي الخبرة بإدارة الدولة.